فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 35

ومن الأحاديث الواردة في هذا الباب كثيرة أذكر منها حديث محمد بن مسلمة قال: خطبت امرأة، فجعلت أتخبأ لها، حتى نظرت إليها في نخل لها، فقيل له: أتفعل هذا وأنتَ صاحب رسول الله -؟ فقال: سمعت رسول الله - يقول:"إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة [1] ، فلا بأس أن ينظر إليها" [2]

وعن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي - فذكرت له امرأة أخطبها، فقال:"اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما" [3] .

وهنا"ينبغي للخاطب أن يعلم أن مخطوبته ما زالت محرمة عليه، فلا يجوز له الخلوة بها، ولا مصافحتها، لأن الشرع لم يرد بغير النظر" [4] ، ولك أخي الخاطب أن تردد النظر إلى مخطوبتك، وتتأمل محاسنها"لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك، لكن على أن يكون هذا النظر من غير تلذذ وشهوة ولا لريبة" [5] .

تنبيه هام لكل خاطب ومخطوبة

وجدير بالذكر أن تعلم - أخي الشاب - أنه"لا يسوغ للرجل أن ينظر لمن لم يرد خطبتها، وكذلك لا ينظر إليها في خلوة أو مع ترك الحشمة، إنما يباح له النظر إليها مع عدم علمها أو مع علمها وأهلها إذ كانت رؤيته لهذا ممكنة، وأما عرض الأهل بناتهن بحجة الخِطبة فهذا مما لا يسوغ ولا يفعله أهل الغيرة، وإنما يباح النظر لمن علم منه الصدق في الزواج، أو بعد الخِطبة، والله أعلم" [6] .

ولا يجوز للخاطب الخلوة بمخطوبته لأنها ما زالت أجنبية عنه، بل يجتمع معها بحضور أسرتها أو أحد محارمها لتحصل الرؤية فقط في غير خلوة، وهذه النظرة ضرورية لكلا الطرفين،

(1) خطبة امرأة: أراد وعزم على طلب يدها وخطبتها، وهنا أشير إلى معنى مغلوط لدى عوام الناس، وهو: أن الخِطبة لا يكون فيها كتابة العقد (كتاب الكتاب) وتكون فيها الفتاة ما زالت محرمة وأجنبية على الرجل (الخاطب) .

(2) صحيح سنن ابن ماجة 1510

(3) صحيح سنن الترمذي 868، وقوله"أجدر أن يؤدم بينكما: أولى أن يجمع بينهما ويتفقا على ما فيه صلاحهما، وأكثر ألفته ينسج بينهما"

(4) رسالة إلى العروسين - سيد الصبيحي

(5) المغني مع الشرح الكبير - العلامة ابن قدامة المقدسي 7/ 453

(6) المنظار إلى بيان كثير من الأخطاء الشائعة ص 141

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت