فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 35

ويفضل هذا قبل"كتابة العقد"لكي لا يسبب ردود فعل وآثار غير متوقعة إذا تم التراجع والعدول عن الفتاة أو الشاب.

وعلى من ارجع عن الخِطبة أن يخبر بذلك بأدب واحترام، وألا يشهر تراجعه، حفاظًا على سمعت الفتاة وأهلها، إضافة للعادات السيئة المنتشرة - وذلك نتيجة البعد عن شريعة الله - فما يلبث الناس حتى يسمعوا سبب التراجع إلا وقد ضاقت المجالس في السؤال عن سبب التراجع وإثارة المشاكل وانتشار الغيبة والنميمة.

واعلم أخي الحبيب: أن اللبيب يفكر فيما يعنيه، ويفيد مجتمعه، بل فوق ذلك قد علم أن كلامه من عمله، فقلّ كلامه إلا فيما يعنيه وينفعه، فافهم يرحمك الله.

الشروط المستحبة في المخطوبة [1]

1.يستحب أن تكون ودودًا: بمعنى حريصة على حب زوجها لها، وميلِهِ إليها، ورغبته فيها، إذا كانت كذلك، فإنها تحرص دائمًا على إرضائه وفعل ما يرغبه فيها، فتتحمل له وترضى رغباته وتتعهد نفسها بكل ما يسعده، ويجعله يسكن إليها ويلذ عشرتها، ويكره فراقها، ويتمتع بمحادثتها ومؤانستها، وهو مطلوب من الرجل أيضًا، مع حرصه على الكلام الطيب وملاطفة الزوجة وحسن معاشرتها.

2.أن تكون ولودًا: إن هناء الأسرة وسعادتها واستقرار حياتها إنما يتم بإنجاب الأولاد، الذين هم أمل كل زوجين، فبهم تقر العين، ويمتد النسل، ويجد الوارث الأصيل، وفي الكتاب الله يقول المؤمنون"ربنا هب لنا من أزواجنا وذريّاتنا قرة عين واجعلنا للمتقين إمامًا" [2] .

3.أن تكون شابة: لما في الصحيحين من حديث جابر أن النبي - قال له"تزوجت، قلت نعم. قال: بكرًا أم ثيبًا؟ قلت: بل ثيبًا، قال: فهلا تزوجت بكرًا تلاعبها وتلاعبك" [3] . وقال -"عليكم بالأبكار، فإنهنّ أعذب أفواهًا وأنتق أرحامًا , وأرضى باليسير" [4] . ولأن الزواج من الشابة"محصلة لمقاصد النكاح، وأحسن عشرة، وأفكه محادثة، وأجمل منظرًا، وألين ملمسًا، وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها" [5] ، وهذا لا يعني أن لا يتزوج الرجل الفتاة التي تجاوزت سن الشباب، أو الثيب، وإنما هذه من صفات الزوجة العامة التي يُرغب بها الإسلام ويَرغبها أيضًا المتقدم للزواج.

4.يستحب له أن يتزوج ذات نسب أصيل معروف بأصالته وشرفه بين الناس، فذلك يعود عليه وعلى أولاده منها بالخير - إن شاء الله.

5.أن تكون صالحة، ذات دين وخلق كريم، قال -"الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة" [6] . فأن دينها وخلقها يجعلها معينة لزوجها وخير مريبة لأطفالها، وحسبك أنها تخاف الله وتسعى لإرضائه، مما يجعلها حريصة في تطبيق شريعة الله وتأدية واجبها لنيل حقها. قال -"ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة" [7] . فكلما كانت المرأة أدين وأكمل خُلقًا، كانت أحب إلى النفس وأسلم عاقبة.

6.يستحب أن تكون جميلة [8] : فالجمال محبوب للنفس، ويشتاق إليها كل راغب بالزواج مما يساعده على العفة، وكما جاء في الحديث"تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" [9] . وكلما كانت المرأة جميلة المنظر، عذبة المنطق، قرّت العينُ بالنظر إليها، وأصغت الأذن إلى منطقها، فينفتح لها القلب وينشرح لها الصدر، وتسكن إليها النفس، ويتحقق فيها قوله تعالى:"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة" [10] .

7.أن تكون ملتزمة بتعاليم الإسلام الحنيف قولًا واعتقادًا وعملًا

8.أن تكون حافظة لسر الزوج، حريصة على إرضاء الله ثم رسوله - ثم زوجها.

(1) رسالة إلى العروسين - بشيء من التصرف

(2) سورة الفرقان: آية 74

(3) صحيح البخاري، كتاب النكاح 5079، وصحيح مسلم كتاب الإيمان 715

(4) رواه الطبراني، وابن ماجه 1861، وقال العلامة الألباني - رحمه الله - في صحيح الجامع حديث حسن.

(5) شرح النووي على صحيح مسلم ص9

(6) رواه الإمام مسلم والنسائي وابن ماجه

(7) رواه ابن ماجه، كتاب النكاح 1856 - وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه رقم 1505، انظر السلسلة الصحيحة 2176

(8) ويختلف معيار الجمال من شخص إلى آخر، فالبعض يرى الجمال في الجسد والجسم، وآخر يراه في الروح والأخلاق، وآخر يراه في لون البشرة والعيون، وهكذا ...

(9) متفق عليه

(10) سورة الروم: آية 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت