فهرس الكتاب
الكهف، وكان هذا رجمًا بالغيب بعد موت رسول الله، لأن شهرة ابن عباس ومجالسه التي يجتمع فيها الناس لم تظهر إلا في عهد عليّ بن أبي طالب وما بعده) [1] .
ولذا فقد عقَّب على هذه المقدِّمة التي ألمح إليها بقوله: (وقصص الأمم السابقة إذا لم ينزل بها قرآن على الرسول فهي من أنباء الغيب التي لا يعلمها، ولذا فالرسول لم يعلم اسم صاحب موسى .. ) [2] .
فأما قوله: (لأن شهرة ابن عباس ومجالسه التي يجتمع فيها الناس لم تظهر إلا في عهد عليّ بن أبي طالب وما بعده) ، فهي مقدمة غير مسلمة، وهي تفيد أن ابن عباس - رضي الله عنه - إنما اشتهر وعمره 37 سنة على أقل تقدير، وذلك أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - تولى الخلافة آخر سنة 35هـ، وابن عباس - رضي الله عنه - ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات [3] ، فيكون عمره عند تولي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الخلافة قرابة 37 عامًا.
(1) الحديث والقرآن 35.
(2) (الحديث والقرآن) 35.
(3) هذا الذي اعتمده الذهبي في السير 3/ 332، وروى الطبراني10/ 233/10567، وأبو نعيم معرفة الصحابة 3/ 1701 من طريق يحيى بن بكير قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: (وُلِدْتُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلاثِ سِنِينَ، وَنَحْنُ فِي الشِّعْبِ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ ثَلاثَ عَشْرَةَ) ، ولكن إسناده منقطع كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 464/15530، ويغني عنه ما في صحيح البخاري 1/ 26/76 عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيَّ) ، فدل الحديث على أنّه كان قد ناهز الاحتلام عام حجة الوداع، وقد أخرج البلاذري في أنساب الأشراف 1/ 458 بإسناده عن الواقدي أنه قال: (لا خلاف أنه ولد في الشعب، وبنو هاشم محصورون، فولد قبل خروجهم منه بيسير، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، ألا تراه يقول: وقد راهقنا الاحتلام) ، قال الذهبي في السير 3/ 335 بعد نقله لقول الواقدي فقال: (وهذا أثبت مما نقله أبو بشر في سنه) .