فهرس الكتاب
القرآن، وهذا ما لم يقل به أحد، ولا يروق للكاتب أصلًا، وهو قد فرَّ من إثبات ما هو دونه.
2 -أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوح إليه شيء غير القرآن، وهذا إبطال لأكثر الشريعة -التي يتعبد بها"ابن قرناس"- ولا وجود لتفاصيلها في القرآن الكريم.
3 -أنَّ كل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما أطلعه الله عليه من أخبار الأمم السابقة؛ ولم ينزل فيه قرآن فهو باطل؛ لأنه غيب والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب!، وهذا تحكُّمٌ وتناقضٌ، فمصدر العلم واحدٌ وهو (الوحي) ؛ أفيكون إذا جاء في القرآن فهو مقبول، وإذا جاء في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مردود!!.
والواقع أنّ هذا البغي يمتدُّ لإبطال كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - كله -مما سوى القرآن-، من تعليمه للصحابة - رضي الله عنهم - بقوله وفعله، وشرحه لهم تفاصيل الشرائع والأحكام التي وردت في القرآن الكريم، وهذا كله قد سبق الكلام عنه.
وهذا كله دال على أن الكاتب -هداه الله- لا يُعْتَمَدُ على نتائجه وما خَلَصَ إليه في هذا السبيل؛ إذ إنه يستند في نقض جبال الحقائق على شبهٍ أوهى من بيت العنكبوت، في مسائل لم يحسن فهمها، أو تعامى عما يبطل كلامه في ثناياها.
ولكن لا حيلة في من تَجَلْبَبَ مِعْطَفَ الأُستاذ، وأَدَارَ على رأسه كَوْرَ عِمَامَةِ العَالم، وهو مبتدئٌ في مدارج التعليم، كما قيل:
مَا لي أرَاكَ عَلى المسَائِلِ عَارِمًَا ... تَسُْطو عَلَيها بالجَهَالَةِ بَاذِ [1]
وأراكَ تَنْتَحِلُ الفَضِيلَةَ حَالمًا ... تَغْدُو بِثَوبِ الشَّيْخِ والأُسْتَاذِ [2]
(1) (باذَ) الرجل (يبوذُ) : إِذا تعدى على الناس، وانظر: لسان العرب - (3/ 478) .
(2) البيتان لراقم البحث عفى الله عنه.