الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته وأزواجه وذريته، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن من سنن الله الكونية الثابتة التي لا تتغير: سنة المدافعة، دفع الخير والإيمان للشر والكفر، ودفع الشر والكفر للخير والإيمان، فلا يزالان يعتلجان ويتصاولان حتى يقضي الله بينهما بما يناسب حكمته البالغة، ويظهر آثار أسمائه الحسنى وصفاته العلى، من نصره لأوليائه، وإذلال أعدائه، وعزته ورحمته وحلمه وانتقامه وقوته.
ولم ينقطع أهل الباطل عن محاولة الدفع في صدور النصوص الشرعية والطعن في خواصرها، وجهودهم لم تقتصر على السعي في إنكار أصل الشرع وصحة الرسالة، بل يتطور حالهم من هذه المرحلة إلى محاولة العبث بتأويل النصوص وتفريغها من دلائلها، ولكن الحال معهم كما قال حسان بن ثابت - رضي الله عنه:
باسم الذي لا دين إلا دينُه
باسم الذي محمدٌ رسولُهُ
خَلُّوا بني الكُفَّار عَنْ سَبِيلِهِ
اليوم نضربكم على تَاويلِهِ
كما ضربناكم على تنزيلِهِ [1]
ومن هنا كانت هذه الكتابة المتواضعة؛ في الرد على كتاب وضعه أحد المعاصرين سماه: (الحديث والقرآن) ، الطبعة الأولى 2008 إفرنجي، ومنشور في دار الجمل، وهي الدار المعروفة بالمسابقة إلى إخراج الكتب المشبوهة والمشكلة، وعالج فيه الكاتب جملة من المسائل الحديثية التشريعية بحسب وجهة نظره، وكان منهجه فيه بحسب ما ذكره في ثنايا الكتاب: يقوم على عرض نزر يسير من الأحاديث على كتاب الله؛ لإثبات أنّ الحديث
(1) تفسير ابن كثير - (7/ 357) .