‹
الصفحة 69 من 69

يتفكرون) [1] ، فالذكر هو القرآن، وأما البيان النبوي فهو قطعًا أمر آخر غير ما نزل إليهم من القرآن، وإنما هو شرح وتفصيل صادر من النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعنى ما نزل إلينا من القرآن الكريم، وهو السنة النبوية الشريفة، ولكن"ابن قرناس"يرى أنه لا حاجة لهذه الغاية الربانية، وأنها محض عبث، تعالى الله عن قوله علوًا كبيرًا.

ثم إنه لو كان الكتاب بيِّنًا قائمًا بنفسه في الدلالة والبيان: فما الحاجة لإرسال الرسول معه أصلًا، وهو بيِّنٌ واضح ظاهر، ألم يكن إنزال الكتاب وحده كافيًا في قيام الحجة على الخلق، وفي اعتقاد مثل هذا القول إبطال لأصل النبوات والرسالات، ولذا فإنه يُشَكُّ في صحة الاعتقاد في أبواب النبوات عند من ينكر السنة.

وعلى كل حال فما ذكر هنا فيه الإجابة الوافية عن الحديثين الآخرين اللذين ذكرهما الكاتب حول غسل الجنابة، وهما حديث جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه -، وحديث ابن عباس في غسل ميمونة - رضي الله عنهم - جميعًا وأرضاهم، ولا حاجة بي للوقوف معهما وقد ذكرت كلامًا جامعًا يصلح الجواب به عن ذينك الحديثين.

وبه يظهر سقوط ما استشكله الكاتب -هداه الله- من هذه الأحاديث، وأن ما اعتمد عليه في الحكم عليها بالبطلان غير قائم عند التحقيق، وأنه لم يبن نتائجه على مقدمات علمية صحيحة، وأنّ أدلةً بهذا القدر من الضعف وانعدام التحقيق والافتقار إلى المنهجية كيف يستند إليها عند النظر في مسائل ثبوت السنة النبوية، التي أسست قواعدها وأصولها على بنيان تتابعت أجيال على مدى ثلاثة عشر قرنًا على غربلته وتنقيته وتقويمه.

عفاءٌ على الدُّنيا إذا المرءُ لم يعشْ ... بِها بَطَلًا يَحْمِي الْحَقِيْقَة َ شَدّهُ

منَ العارِ أنْ يرضى الفتى بمذلَّة ٍ ... وفى السَّيفِ ما يكفى لأمرٍ يعدُّهُ [2]

(1) سورة النحل آية 44.

(2) دواوين الشعر العربي على مر العصور - (26/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت