رابعها: تتعلق بما يروى أنه ما من نبي بعد إبراهيم عليه السلام إلا وحج، إلى الكعبة قاله ابن إسحاق في [سيرته] وكذا غيره.
خامسها: هو أن المصنف ـ يرحمه الله ـ أخر كتاب الحج، بعد الصلاة، والزكاة، والصيام لعلتين:
الأولى: لأن أكثر الراويات التي أُورد فيها الحج، والصيام، وما إليهما أخر فيها الحج على الصلاة، والزكاة، والصيام. منها حديث ابن عمر في [الصحيحين] : (بني الإسلام على خمس) . وكذلك حديث عمر عند مسلم في قصة جبريل عليه السلام.
والثانية: هو موافقة الاصطلاح العام، الذي درج عليه أصحاب المذهب، وكذا جمهور الفقهاء من تأخير الحج على الصيام، وكذلك الزكاة والصلاة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وهو واجب مع العمرة؛ في العمر مرة] .
قوله وهو واجب: يعني، الحج. دل على وجوبه دليل الكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فآيات منها قوله سبحانه وتعالى: {ولله على الناس حِجُ البيت ... .} . قال شيخ الإسلام حرف (على) يدل على الوجوب في أصح أقوال أهل العلم بهذا جزم الموفق في [المغنى] وجماعة.
وأما السنة:"فتواترت النصوص واستفاضت الأحاديث في وجوب الحج". قاله شيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] . وكذا غيره.
ومن الأحاديث ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر ـ - رضي الله عنه - ـ أنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (بني الإسلام على خمس ـ وذكر منها ـ حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا .. ) .
ومنها حديث عمر بن الخطاب، وفيها قصة جبرائيل المعروفة وذكر فيها الحج ومنها ما أخرجه مسلم في [صحيحه] من حديث جابر ـ - رضي الله عنه - ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله قد أفترض عليكم الحج فحجوا .. ) ودِلالته ظاهرة وواضحة.
وثالثها: الإجماع، وقد حكاه غير واحدٍ، منهم ابن المنذر في كتابه [الإجماع] وابن حزم في
[مراتب الإجماع] والنووي في [المجموع] والموفق في [المغني] وقال شيخ الإسلام في
[شرحه على العمدة] :"الإجماع في الجملة منعقد على فَرَضيه الحج ووجوبه".
قوله: [مع العمرة] : في دلاله على أن العمرة واجبة، ويتعلق في هذه الجمله مسائل: