أولها: معنى العمره ومعناها: الزياره. يقال اعتمره، إذا زاره. قاله الأزهري في [التهذيب] وزاد معنًا أخر وهو القصد، إلا أن الأشهر في معنى العمرة: هو الزيارة كما قاله الزبيدي في [التاج] وقرره النووي في [المجموع] وجماعة.
وتعريفه اصطلاحًا شرعيًا: هو أن يُقال قصد مكة لأعمال مخصوصة، وسبق بيان معنى القصد، ومكة، والأعمال المخصوصة، ويُقصد بها ما يأتي من صفة تتعلق بالعمرة، ولها أركان، وواجبات، وسنن، ولا يُذكر لها وقت؛ لأن وقتها في بقية السنة.
ثانيها: ليُعلم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بأربع عُمر.
أولها: هي عمره الحديبية وكانت في السنة السادسة، وأخرها: عمرته التي قرنها بحجته وكانت في السنة العاشرة.
ثالثها: ما يتعلق بمسألة حكم العمرة: الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب قاله المرداوي في [الإنصاف] هو وجوب العمرة في العمر مرة، وهو ما ذكره المصنف يرحمه الله هنا ولذلك أدلة.
أولها: كتاب الله وفيه قوله سبحانه: {وأتموا الحج والعمرة لله} إذ فُسِرَ الإتمام هنا بالمجيء بالشيء على ما جاء في الشرع، لا أنه إتمام الشيء بعد البدء به، ومن ثَمَّ يكون دلالة الآية على الحكم واضحة، أي المقصود المبادرة إلى العمرة، والمجيء بها، وقوله {وأتموا} فعل أمر. والأمر يقتضي الوجوب ما لم يصرف صارف، ولا صارف هنا.
ثانيها: السنة: وفيها أحاديث منها حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ إذ جاء في بعض رواياته عن الحديث (بني الإسلام) . كذلك حديث عمر الطويل حديث جبرائيل ـ عليه السلام ـ الروايات ذكر الاعتمار، والعمرة. ولكن حكم عليه جماعة المحدثين بالشذوذ، وعدم الصحة، وهو من الدلائل التي يذكرها فقهاء المذهب على صحة وجوب العمرة في العمر مرة؛ لأنها ذكرت في الأمور التي هي واجبة من الإسلام المتعلق بصلاة، وزكاة، وصيام، وما إلى ذلك. ومن الأدلة أيضًا: ما أخرجه الإمام أحمد في [مسنده] والترمذي وصححه. من حديث لقيط العامري"أنه سائل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبيه، وأنه شيخ كبير لا يستطيع الحج، والعمرة، ولا الضعن ـ يعني السفر ـ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (حج عن أبيك وأعتمر) . والحديث صححه الحاكم في [المستدرك] وواقفه عليه الذهبي، وكذا جماعه. والدلالة فيه هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالعمرة، وألزمه أن يأتي بها كما يأتي بالحج عن أبيه، ولا يكون ذلك إلا لما كان لازم في الأصل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن الحج واجب، ولذلك طلب أن يأخذ الحجة عن أبيه، ومن ثم ألزمه بالعمرة مع الحج أيضًا؛ وليس ذلك إلاَّ لأن العمرة واجبه على أبيه فتحمل هو الواجب عنه، وهذه دلاله"