الصفحة 5 من 118

نوقشت. وأن الدلالة هنا ضعيفة؛ لان الصحيح من أقوال الأصولين أن الجواب عن السؤال يكون حكمه جائزًا، إلا إذا أتت قرينة. فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أجاب سائلًا، وجواب السؤال يكون جائزًا. من أحكام لا يأتي عليه الوجوب أو الحرمة، أو غير ذلك إلا بقرينه تدل عليه.

ومن الأدلة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتمر، وأعتمر أصاحبه، واشتهر ذلك. مما يدلل على اللزوم وعدم سُنيته؛ إذ لو كان مستحب فحسب، لنبه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك قاله بعض الأصحاب.

ثالث الأدلة: دليل الأثر. حيث جاء عن غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"العمرة واجبة على كل مسلم". وممن جاء عنه ذلك جابر ـ رضي الله عنه ـ وقد حسن سنده الحافظ

ابن حجر في كتابه [فتح الباري] وأخرجه ابن حزم في [المحلى] مُسندًا، وممن جاء عنه ذلك ابن عباس، وابن عمر، أخرجه عنهما البخاري في [صحيحه] . هذه أدله تدل على وجوب العمرة ولزومها، وأختار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ وهو مذهب المالكية، والحنفية، وجماعة، أن العمرة مستحبة وليست بواجبة وله أدله إلا أنها معارضة بأدلة المذهب، وهي أقوى ولذلك أختلف كلام شيخ الإسلام ففي [شرحه على العمدة] رجَّح وجوب ذلك، وفي اختياراته رجح سُنية العمرة.

قوله: [في العُمر مره] : أي في عُمر كل مسلم ومسلمة العمرة واجبة والحج واجب.

وها هنا مسائل:

الأولى: أن الحج واجب على الفور، متى ما توفرت الشروط وانتفت الموانع، ويأتي إن شاء الله.

الثانية: أن العمرة متفق على إتمامها بعد الشروع فيها، لقول الله عز وجل: {وأتموا الحج والعمرة لله} والإتمام هنا: أي بعد الشروع فيه. وقد حكى الإجماع في ذلك غير واحد، ومنهم النووي في [المجموع] والموفق في [المغني] وشيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] وكذا جماعة.

وثالثها: أن العمرة، يصح إيقاعها في جميع أيام السنة، ولذلك لم تُحدد بوقت، وعلى هذا الإجماع، وقد حكى الإجماع غير واحدٍ، ومنهم ابن حزم في كتابه [مراتب الإجماع] وكذا ابن رشد في

[بداية المجتهد] إلا أنهم استثنوا يوم التروية، وكذا أيام التشريق، وأنه لا يكون فيها عمره، المقصود في ذلك عمره من غير الحاج في تلك السنة، أما الحاج في تلك السنة فيجوز له في يوم التروية، واختلف في أيام التشريق فالنزاع في هذه. بغض النظر عن صحة هذا النزاع أو عدمه، لكن النزاع موجود. والإجماع في غير هذه الأيام، جاء الإجماع وصح، كما حكاه أئمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت