فهرس الكتاب
فالاحتياط هو الأخذ باختيار شيخ الإسلام وعليه أكثر الفقهاء، وإن وقِف قبل الزوال فله دليله على المذهب وهو المذهب على ما قرره في [الإنصاف] .
قوله: [فمن حصَّل في هذا الوقت بعرفة لحظة واحدة] .
لحظةٌ مفعول حصَّل.
فقد تُضبط [حُصِّل] أي في عرفة لحظةً واحدة ـ حُصِّل لحظةً واحدة ـ ففيها ضبطان محتملان:
حَصِّل ـ بفتح الحاء المهملة مع تشديد وفتح الصاد المهملة ـ مفعولها: لحظةٌ واحدة.
أو حُصِّل ـ للبناء للمجهول ويكون ظرفها الوقت أي حُصِّل في ذلك الوقت واقفًا لحظةً واحدة.
والأول أظهر وأليق.
وفي قوله: [لحظة واحدة] .
يعني أقل الوقت فإذا وقف المرء بعرفة أقل الوقت، كمرور بمركب أو نحو ذلك فإنه قد وقف بعرفة وكذلك إن مر وهو يجري بِخُطًا سريعة فقد وقف بعرفة وهكذا.
قوله: [وهو أهل ولو مارًا ... .الخ] .
كلمة أهل يعني من توفر فيه شرطان:
الأول: الإسلام.
والثاني: أن يكون مُحرمًا.
فبشرط الإسلام يَخْرُج الكافر، أو من أسلم بعد مضي يوم عرفة، فإنه يخرج؛ لأنه كان كافرًا في وقت الوقفة. وبشرط الإحرام يخرج غير المُحرم بنسك الحج، فإنه ليس أهلًا في قول المصنف: [وهو أهل] .
وهناك صفاتٌ منفية ذكرها المصنف ـ يرحمه الله ـ تتعلق بالأهلية وهي صفة السُكر وصفة الجنون وصفة الإغماء فمن كان سكرانًا، أو كان مجنونًا، أو كان مغمىً عليه فليس أهلًا للوقفة بعرفة.
أمَّا المغُمى عليه، والمجنون، فبإجماع المسلمين، وقد حكى ذلك غير واحد ومنهم المرداوي في [الإنصاف] .
وأمَّا السكران فمختلفٌ فيه والأكثر ويكاد يكون اتفاقاٌ: أنه ليس بأهل. فقد حكاه النووي في [المجموع] والموفق في [المغني] أعني قولًا للأكثر والجمهور.
قوله: [ولو مارًا أو نائمًا أو حائضًا أو جاهلًا أنها عرفة ... الخ] .
لو تحتمل أمرين: