فهرس الكتاب
فمساء يوم النحر، الذي هو بعد غروب شمس يوم النحر، هو أول ليالي التشريق، ثم يأتي بعدها أول يوم من أيام التشريق، بطلوع الفجر بعد ذلك الليل.
ويدل على أن المبيت بمنى من واجبات الحج أدلة:
منها فعله - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ إنه خرج مخرج التفسير بقوله: (لتأخذوا عني مناسككم) فيأخذ حكم القول، والقول هنا على الوجوب؛ لأنه أمر.
وإنما لم يكن ركنًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في [الصحيحين] استأذنه العباس بأن يبيت في مكة؛ لسقاية الحاج، فأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - له، وفي رواية في [السنن] : (رخّص النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس أن يبيت بمكة لسقاية الحاج) . فقوله: (رخّص) . وفي قوله: (استأذن) دلالة على أن الأصل المنع وهو عدم جواز الذهاب. وعدم جواز الخروج من منى، والبَيْتُوتة خارج منى. فدل أنه واجب وليس بركن، إذ لو كان ركنًا لما أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس.
وسبق أن الركن: هو. ما تجَزَّأ منه الشيء وتَبَعَّض بحيث يفتقر بعضه إلى بعض، ولا يمكن أن يقع الشيء بدونه.
وسقاية الحاج معناها: أن العباس بن عبد المطلب كان هو الذي يشرف على سقاية الناس من بئر زمزم فهو المتوكل عليها، فيشرف على الناس ويسقيهم تطوعًا واحتسابًا من بئر زمزم. وكذلك ما ثبت في [الصحيح] (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذِن لرُعاة الإبل بالبيتوتة خارج منى) وهذا أخرجه مسلم وغيره. وفي إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لرُعاة الإبل أن يبيتوا خارج منى، دِلالة على أن الأصل عدم الجواز، وإنما أُجيز لهم للحاجة، ولو كان رُكنًا لما أُجيز. ففيه نحو دلالة حديث العباس - رضي الله عنه -.
ورعاة الإبل يُقصد به: من كانوا يرعون الإبل للحجاج، الذي يبيتون بمنى؛ لأن الحاج إذا بات في منى، وبقي فيها يوم النحر ثم أيام التشريق، بحاجة إلى من يُشرف على إبله؛ إذ لو أُدخلت الإبل في منى لما وجد الناس مكانًا ومُتنفسًا، فيقوم بعض الرعاة برعايتها يمنةً ويسرة بعيدًا عن منى، إذ إن الإبل بحاجة إلى السقاية، وبحاجة إلى الأكل، وبحاجة إلى من يُشرف عليها؛ حتى لا تُنهب ولا تُؤخذ أيضًا، فيُذهَب بها مع بعض الرعاة هنا وهناك فَجَوَّز النبي - صلى الله عليه وسلم - لهؤلاء الرعاة أن يبيتوا خارج منى.
قوله: [ورمي الجمار مرُتبًا] .
الجِمَار نوعان:
أما الأول: فهي جمرة العقبة التي تُرمى في يوم النحر، وهو اليوم العاشر من أيام ذي الحجة.
وأما الثاني: فهي الجمرات الثلاث، التي تُرمى في أيام التشريق، ويأتي وصفها إن شاء الله.
قوله: [مرتبًا] .