الصفحة 83 من 118

قوله: [إلى بعد نصف الليل] .

أي أن الوقفة تمتد إلى نصف الليل، فما بعد نصف الليل، يجوز الدفع من مزدلفة إلى منى، خصوصًا للضَعَفة من النساء، والصبيان، والمرضى، ومن يقوم عليهم، وسبق التوضيح والتدليل عليه.

دليل وجوب ذلك هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مكث بمزدلفة، وأقام بها ليلة يوم النحر، وقال: (لتأخذوا عني مناسككم) . أخرجه مسلم: من حديث جابر فخرج فعله مُفسرًا لمُجمل قوله، فكان تابعًا للقول، والقول هنا أمر، والأصل في الأمر الوجوب.

وإنما لم يكن ركنًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذِن للضَعَفة من النساء، والصبيان، والمرضى، أن يدفعوا إلى منى بعد منتصف الليل، كما في حديث أم سلمة، وحديث أسماء بنت أبي بكر، وحديث ابن عباس وقد سبق الإشارة إليها جميعًا.

فلو كان ركنًا لما أُذن للضعيف ولا لغيره؛ لأن الحج لا يقوم إلاّ على الركن، فلا عُذر في التفريط فيه فدل أنه ليس بركن وإنما هو واجب من واجبات الحج.

وكذلك في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - السابق: (ليلًا أو نهارًا) . أي أنه إذ أتى المُحرم في ليلة عرفة فوقف في عرفة، في الليل ثم بعد ذلك مرّ على مزدلفة فإنه حينئذ قد أوقع الواجب، ولا يُشترط أن يبقى في مزدلفة بقاء الليل كلُه أو إلى الفجر، أو نحو ذلك مما يدل أنه ليس ركنًا.

قوله: [والمبيت بمنى في ليالي التشريق] .

المبيت في منى يُقصد به: البقاء ليالي التشريق، البقاء في منى أكثر ليالي التشريق. والليلة تبدأ من غروب الشمس، وتنتهي بطلوع الفجر، وقيل بطلوع الشمس.

فلا بد أن يبقى أكثر الليل، ويُعرف ذلك بالحساب المعروف فَتُعد ساعات الليل من أوله، وهو من غروب الشمس في تلك الأيام إلى طلوع الفجر، ثم تقسمها على اثنين، ثم بعد ذلك تزيد على النصف شيئًا بحيث يكون أكثر من المتبقي؛ فلو كان الليل اثنى عشرة ساعة، من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فإنك لا بد أن تَبْقَى سبع ساعات، أو ست ساعات ونصف، أو نحو ذلك، مما يكون معظم الليل، وأكثر الليل فلابد من المبيت بمنى معظم الليل، وأكثر الليل؛ ومعظمه لا يكون إلاّ بزيادة على نصف الليل بنصف ساعة، أو بساعة، أو بخمسة وأربعين دقيقة، أو بنحو ذلك مما هو معروف في باب الحساب.

وليالي التشريق: هي الأيام الثلاثة بعد يوم النحر. الليل يسبق النهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت