«والذي نفسي بيده مابين السماء والأرض من عمل أفضل من جهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة، لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال» ولأن الجهاد بذل المهجة والمال ونفعه يعم المسلمين كلهم صغيرهم وكبيرهم قويهم وضعيفهم ذكرهم وأنثاهم وغيره لا يساويه في نفعه وخطره فلا يساويه في فضله وأجره.
مسألة: قال: (وغزو البحر أفضل من غزو البر) .
وجملته: أن الغزو في البحر مشروع وفضله كثير قال أنس بن مالك: «نام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك قالت أم حرام: فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة» متفق عليه.
قال ابن عبد البر: أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة رسول الله من الرضاعة أرضعته أخت لهما ثالثة. ولم نر هذا عن أحد سواه وأظنه إنما قال هذا لأن النبي كان ينام في بيتها وينظر إلى شعرها، ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب .
وروى أبو داود بإسناده عن أم حرام عن النبي أنه قال: «المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد والغريق له أجر شهيدين» ولأن البحر أعظم خطرًا ومشقة. فإنه بين العدو وخطر الغرق. ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه فكان أفضل من غيره.
فصل
وقتال أهل الكتاب أفضل من قتال غيرهم. وكان ابن المبارك يأتي من مرو لغزو الروم فقيل له في ذلك؟ فقال: إن هؤلاء يقاتلون على دين ) المغني
فصل
بيان أن الجهاد في سبيل الله نوعان
واعلم أن الجهاد في سبيل الله تعالى نوعان:
أحدهما:
جهاد الطلب: وهو فرض كفاية ، إن قام به من تحصل بهم مقاصد هذا النوع ، سقط التكليف به عن سائر أهل الإسلام ، وإن لم يقم به أحد ، أثموا جميعا ، وسلط الله عليهم الهوان ، وعوقبوا بزوال النعم ، وحلول النقم ، وظهور الأعداء ، وذهاب ما هم فيه من العز ، عياذا بالله تعالى .
وهدف هذا النوع هو: قتال من يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله تعالى ، وهذا التعريف أوضح