الصفحة 4 من 35

وأبين وأدل على مقصود جهاد الطلب ، من قول من عرفه بأنه قتال من يمنع انتشار الدعوة الإسلامية .

ذلك أن الله تعالى شرع الجهاد لتكون كلمة الله تعالى هي العليا في الأرض كلها كما قال تعالى ( ويكون الدين كله لله ) ، وبتعبير عصري: يكون النظام الدولي خاضعا لشريعة الله تعالى ، بمعنى أن يكون لدين الإسلام اليد العليا على العالم أجمع ، وإنما يكون ذلك ، إذا كانت دولة الإسلام هي الظاهرة في الأرض على سواها ، وشأنها هو الأعلى على كل ما عداها ، هذا هو مقصد جهاد الطلب قال تعالى ( وأنتم الاعلون أن كنتم مؤمنين ) .

فمن قاتلنا ليمنعنا من تحقيق هذا المقصد الإلهي ، قاتلناه ، وذلك في الأرض كلها .

والدليل على هذا الحكم الإلهي: قوله تعالى ( وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله ) وقال ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) .

كما يدل عليه الإجماع القديم ، فقد عمل الصحابة رضي الله عنهم بهذه الآية ، فقاتلوا من يليهم من الكفار حتى بلغوا أقاصي الأرض ، فلم يذروهم حتى يسلموا أو يؤتوا الجزية ، وإنما هي ـ أعني الجزية ــ تعبير عن الإقرار منهم بعلو كلمة الإسلام عليهم ، وظهور شريعة الله تعالى على دولتهم ، وبهذا تذل راية الكفر ويكون شأنها خاسرا ، وينقلب دين الشيطان صاغرا ، وتنجو البشرية من كيد إبليس الرجيم ، وتنعم بالهدى والرحمة في ظلال هذا الدين القويم .

ومما يدل على ذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم:

( اغزوا باسم الله ، وفي سبيل الله ، وقاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ، ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولاتمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ، فإيتهن ما أجابوك ، فاقبل منهم ، وكف عنهم ، ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك ، فاقبل منهم ، وكف عنهم .... فإن هم أبوا فسلهم الجزية ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم ، وكف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ) رواه مسلم وأصحاب السنن من حديث بريدة رضي الله عنه .

ومما ينبغي التنبيه عليه ، أن هذا النوع لا يسقط إن رفض الحاكم نصب رايته ، بل هو شريعة ماضية إلى يوم القيامة ، ولاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ، غير أنه يسقط في حالة العجز فقط ، لقوله تعالى ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ويجب على المسلمين أن يعدو العدة للقيام بهذا الواجب ، ويرفعوا عنهم حالة العجز عن القيام به ، فإن فرطوا في ذلك أثموا جميعا ، لان في تفريطهم إعانة منهم على سقوط هيبة دينهم ، وغلبة الكفار عليهم .

قال في مغني المحتاج ( للكافر حالان ، أحدهما: يكونون ببلادهم مستقرين بها ، غير قاصدين شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت