الصفحة 31 من 35

الجواب على سؤال السائل عن حكم معاهدة السلام مع اليهود التي دعت إليها القمة العربية:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

المعاهدة المذكورة ، باطلة مناقضة لشريعة الإسلامية ، لأنها مبنية على أساس باطل كما سنبينه ، ولأنها تتضمن شروطا تخالف الشريعة الإسلامية .

ومع أن الشريعة الإسلامية تجيز الصلح مع الأعداء إذا اقتضت ذلك المصلحة:

كما قال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ) :

( وإن جنحوا أي مالوا ، للسلم أي فمل إليها ، واقبل منهم ذلك ، ولهذا لما طلب المشركون عام الحديبية ـ الصلح ووضع الحرب بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم تسع سنين أجابهم إلى ذلك مع ما اشترطوا من الشروط الآخر .. وقال ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم ، وعطاء الخراساني ، وعكرمة والحسن وقتادة إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر .. الآية ) وفيه نظر أيضا لان أية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك ، فأما إذا كان العدو كثيفا فإنه يجوز مهادنتهم كما دلت عليه الآية الكريمة ، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص والله أعلم ) 4/196

وكما قال ابن حجر ( إن الأمر بالصلح مقيد بما إذا كان الاحظ للإسلام المصالحة ، أما إذا كان الإسلام ظاهرا على الكفر ، ولم تظهر المصلحة في المصالحة فلا ) فتح الباري 6/275

ـــــــــــــــ

مع ذلك ، غير أنه لا يجوز أن تكون الهدنة مؤبدة بإجماع العلماء ، وإنما يجوز أن تكون موقتة ، إلى أن يتهيأ للمسلمين معاودة ما افترض الله عليهم من الجهاد.

ــــــــــــــ

كما قال في كشاف القناع عن الهدنة مع العدو:

هي شرعًا (العقد على ترك القتال مدة معلومة) بقدر الحاجة فإنْ زادت بطلت في الزيادة فقط. والأصل فيها قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} ومن السنّة ما روى مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنّ النبيّ صالح قريشًا على وضع القتال عشر سنين، والمعنى يقتضي ذلك. لأنّه يكون بالمسلمين ضعف، فيهادنونهم حتّى يقووا. (بعوض) منهم أو منّا عند الضرورة كما يأتي (وبغير عوض) بحسب المصلحة لفعله .

وقال: (ولا تصحّ) الهدنة (إلاّ حيث جاز تأخير الجهاد) لمصلحة (فمتى رأى) الإمام أو نائبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت