فهرس الكتاب
(المصلحة في عقدها لضعف في المسلمين عن القتال، أو لمشقة الغزو أو لطمعه في إسلامهم، أو في أدائهم الجزية أو غير ذلك) من المصالح (جاز) له عقدها.
وقال أيضا: (( مدة معلومة) لأنّ ما وجب تقديره. وجب أنْ يكون معلومًا كخيار الشرط. (ولو فوق عشر سنين) لأنّها تجوز في أقل من عشر، فجازت في أكثر منها كمدة الإجارة، ولأنّه إنّما جاز عقدها للمصلحة فحيث وجدت جازت تحصيلًا للمصلحة. (وإنْ هادنهم مطلقًا) بأنْ لم يقيد بمدة لم يصح، لأنّ الإطلاق يقتضي التأييد، وذلك يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وهو غير جائز.
(وإنْ نقضوا) أيْ المهادنون (العهد بقتال أو مظاهرة) أيْ معاونة عدونا علينا، (أو قتل مسلم، أو أخذ مال انتقض عهدهم وحلت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم) لأنّه: «قتل رجال بني قريظة حين نقضوا عهده وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم» . ولما هادن قريشًا فنقضوا عهده حلّ له منهم ما كان حرم عليه منهم. (وإنْ نقض بعضهم) العهد (دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض) للعهد (ولم يوجد منهم إنكار) على الناقض (ولا مراسلة الإمام) في شأنه (ولا تبر) ؤ منه، (فالكل ناقضون) للعهد لرضاهم بفعل أولئك،
(وإنْ شرط) العاقد للهدنة (فيها شرطًا فاسدًا كنقضها متى شاء أو ردّ النساء المسلمات) إليهم بطل الشرط فقط لمنافاته لمقتضى العقد.
ـــــــ
وهذا الذي ذكره الحنابلة هو مذهب جماعة الفقهاء من المذاهب لا يختلفون في أنه لا يجوز للمسلمين أن يهادنوا العدو ـ حتى لو لم يكن محتلا لارض المسلمين ــ على التأبيد ، وإنما يكون ذلك مؤقتا بمدة إن اقتضت ذلك المصلحة الشرعية ، كما لا يجوز أن يتضمن عقد الهدنة ما يخالف الشرع ، مثل وضع العداوة الدينية مع الكفار ، وإشاعة روح المحبة بين المؤمن والكافر كما يسمونه التطبيع ، ونحو ذلك .
ــــــ
أما إن كان محتلا لارض المسلمين كاليهود في فلسطين ، مثل معاهدة السلام التي وقعتها بعض الدول العربية ، ودعت إليها في مؤتمر القمة الأخير ، فهي مخالفة للشريعة الإسلامية من وجوه:
ـــــ
أحدها: أن معاهدة السلام المذكورة مفروضة على التأبيد وهو باطل كما ذكرت آنفا ، لأنها تفضي إلى ترك الجهاد المفروض ، كما قال تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) والله اعلم .