الصفحة 2 من 7

قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ وَإِهْدَاءُ ثَوَابِهَا لَهُ [1] :

1 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ وَإِهْدَاءِ ثَوَابِهَا لَهُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ الْبَدَائِعِ: وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَجْعُول لَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ عِنْدَ الْفِعْل لِلْغَيْرِ أَوْ يَفْعَلَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْعَل ثَوَابَهُ لِغَيْرِهِ.

وَقَال الامَامُ أَحْمَدُ: الْمَيِّتُ يَصِل إِلَيْهِ كُل شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ، لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ؛ وَلأَِنَّ النَّاسَ يَجْتَمِعُونَ فِي كُل مِصْرٍ وَيَقْرَءُونَ يُهْدُونَ لِمَوْتَاهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا، قَالَهُ الْبُهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ [2]

2 -وَذَهَبَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ وَعَدَمِ وُصُول ثَوَابِهَا إِلَيْهِ، لَكِنِ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنَّهُ لاَ بَاسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَجَعْل الثَّوَابِ لِلْمَيِّتِ وَيَحْصُل لَهُ الاجْرُ.

قَال الدُّسُوقِيُّ: فِي آخِرِ نَوَازِل ابْنِ رُشْدٍ فِي السُّؤَال عَنْ قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلانْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} ، قَال: وَإِنْ قَرَأَ الرَّجُل وَأَهْدَى ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ جَازَ ذَلِكَ وَحَصَل لِلْمَيِّتِ أَجْرُهُ.

وَقَال ابْنُ هِلاَلٍ: الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَذَهَبَ إِلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا الانْدَلُسِيِّينَ أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَيَصِل إِلَيْهِ نَفْعُهُ وَيَحْصُل لَهُ أَجْرُهُ إِذَا وَهَبَ الْقَارِئُ ثَوَابَهُ لَهُ، وَبِهِ جَرَى عَمَل الْمُسْلِمِينَ شَرْقًا وَغَرْبًا، وَوَقَّفُوا عَلَى ذَلِكَ أَوْقَافًا، وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الامْرُ مُنْذُ أَزْمِنَةٍ سَالِفَةٍ [3] .

قال ابن عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ من الْعُلَمَاءِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ مَالِكٍ في تِلْكَ الْحَالَةِ إذَا فُعِلَتْ على وَجْهِ السُّنِّيَّةِ وَأَمَّا لو فُعِلَتْ على وَجْهِ التَّبَرُّكِ بها وَرَجَاءَ حُصُولِ بَرَكَةِ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ فَلَا وَأَقُولُ

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية 33/ 61 الطبعة الأولى، مطابع دار الصفوة - مصر

(2) حاشية ابن عابدين على الدر المختار 1/ 605، وكشاف القناع 2/ 147، الإنصاف 2/ 558 - 560.

وانظر رسالة الإمام السيوطي ففيها توسع مفيد المسماة / شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور/

دار النشر: دار المعرفة - لبنان - 1417هـ - 1996م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد المجيد طعمة

حلبي ....

(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت