الصفحة 3 من 7

هذا هو الذي يَقْصِدُهُ الناس بِالْقِرَاءَةِ فَلَا يَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذلك في هذا الزَّمَانِ وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ عليها قال الْقَرَافِيُّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ حُصُولُ بَرَكَةِ الْقُرْآنِ لِلْأَمْوَاتِ كَحُصُولِهَا بِمُجَاوَرَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَنْبَغِي إهْمَالُ أَمْرِ الْمَوْتَى من الْقِرَاءَةِ وَلَا من التَّهْلِيلِ الذي يُفْعَلُ عِنْدَ الدَّفْنِ وَالِاعْتِمَادُ في ذلك كُلِّهِ على اللَّهِ تَعَالَى وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ أَنَّ من أَرَادَ حُصُولَ بَرَكَةِ قِرَاءَتِهِ وَثَوَابِهَا لِلْمَيِّتِ بِلَا خِلَافٍ فَلْيَجْعَلْ ذلك دُعَاءً فيقول اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ ما أَقْرَؤُهُ لِفُلَانٍ أو ما قَرَاته وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ وللقارئ ثَوَابُ الدُّعَاءِ [1] .

3 -وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لاَ يَصِل ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ إِلَى الْمَيِّتِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى وُصُول ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ.

قَال سُلَيْمَانُ الْجَمَل: ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ - لِلْقَارِئِ، وَيَحْصُل مِثْلُهُ أَيْضًا لِلْمَيِّتِ لَكِنْ إِنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ، أَوْ بِنِيَّتِهِ، أَوْ يَجْعَل ثَوَابَهَا لَهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ. وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ كَقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَإِنَّهُ لاَ يَسْقُطُ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ. وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَوِ اسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِهِ وَلاَ دَعَا لَهُ بَعْدَهَا وَلاَ قَرَأَ لَهُ عِنْدَ قَبْرِهِ لَمْ يَبْرَا مِنْ وَاجِبِ الاجَارَةِ [2] .

هل المراد من حديث (( اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ ) )أي الذين حضرهم الموت، وهم في حالة الاحتضار أم أن الحديث يشمل المعنى المجازي والحقيقي فيدخل كل ميت ....

(1) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 1/ 284، اسم المؤلف: أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي الوفاة: 1125، دار النشر: دار الفكر - بيروت - 1415

(2) نهاية المحتاج 6/ 93، وحاشية القليوبي وعميرة 3/ 175 - 176، وحاشية الجمل على شرح المنهج 4/ 67، 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت