أيديهم المذاهب الفقهية التي يصلي عليها المسلمون ويصومون ويتعاملون.
بل نعم هذا القبح الذي عصم إمام «دار الهجرة» ، من أن يغشى مجالس الغناء والطرب، ينادم أصحاب الثراء والجاه، واضطره إلى مجالس الحديث والفقه يعظ ويعل ويزعج الحكام والمترفين بفتاويه الموجعة، يلتمس رضى الله في سخطهم ناجيا من العكس!!
وعندما تحدث أسلافنا العلماء عن الفراسة، وجدناهم ينصون على أنها تكون موهبة لبعض الناس يحسونها في أنفسهم عن طريق الإلهام، ويروون في ذلك أحاديث نبوية، كما وجدناهم ينصون على استحسانهم في مواطن دون أخرى، فقد استحسنوها في الطب لأنها مما يعين على التشخيص السليم الذي هو مدخل العلاج الناجع (13) .
وقد كتب أطباؤنا القدامى كلاما لطيفا مفيدا في العلاقة بين الخلقة والأخلاق، ذهبوا فيه إلى أن سلامة ظاهر الإنسان، تكون من سلامة باطنه، وأن اعتدال أخلاقه يكون باعتدال مزاجه وأن اعتدال مزاجه يقوم بقوة إيمانه كما يفيدنا الحافظ محمد بن أحمد الذهبي في كتابه: «الطب النبوي» وهو يتحدث في مقدمته على بدن الإنسان وأقسامه، ليعطينا من ذلك نتائج من العلم النافع، الذي يجب وعيه بقوله: فاعدل أمزجة الحيوان مزاج المؤمنين، وأعدل المؤمنين مزاجا الأنبياء، وأعدل الأنبياء مزاجا الرسل، وأعدل الرسل مزاج أولوا العزم، وأعدل أولي العزم مزاجا، مزاج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم!
وفي هذا فائدة مهمة يجب أن نتذكر ونذكر بها خارقة (شق الصدر) المشهورة في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، التي لابد أن يجد فيها الطب والأطباء مجالا للقول، يكشف عما يؤكد بتعليل علمي معقول مقبول، أن ذلك كان لغاية جليلة هي تنقيح باطن الذات الشريفة، لتتهيأ للخلق العظيم والرسالة الكبرى المتممة لمكارم الأخلاق، لقد أصبح هذا التعليل العلمي واردا اليوم بعد أن كشفت العلوم الباحثة لذات الإنسان عن وجود ارتباط تفاعلي بين سجايا