والملاحظة والفحص.
وأشهر من تناول هذا الجانب الإيطالي (شيزاري لامبروزو) الذي خصص لذلك كتابا بعنوان المجرم انتهى فيه إلى تحديد سمات لكل فئة من المجرمين، وتقعيد أن كل مجرم يحمل في بدنه وحركاته، شيات تشي به وبنواياه الإجرامية.
فاللص يتميز بصغر عينيه وكثافة وانخفاض حاجبيه وقلة شعر ذقنه، وضيق جبهته واضطراب حركة وجهه ويديه وقلقهما، والقاتل يتميز بضيق أبعاد دماغه وطول فكه، والمغتصب يتميز بطول أذنيه وانخساف دماغه وزيغ وتقارب عينيه، وانبعاج وضخامة أنفه وطول ذقنه.
وبوجه عام فإن هناك ميلا لدى عموم الناس للربط بين قبح خلق الإنسان وقبح سلوكه، وكثيرا مايشجعهم الواقع على تحقيق ظنونهم السيئة هذه.
واشتهر من ذلك عندنا ما ردده نقاد الأدب القدامى، من الربط بين ذمامة بعض الشعراء وميلهم إلى الهجاء والفجور فيه، مثل الذي ذكروه عن قبح الشاعر «الحطيئة» وذمامته، والربط بينها وبين ميله لإيذاء الناس بهجائه، الذي لم يوقر فيه أحدا وكذا ما ذكروه عن ذمامة الشاعر «بشار بن برد» وفجوره في هجائه وسلوكه.
إلا أن هذا كله لم يسلم من الانتقاد والرد، فلا يكاد يطرد حتى يتخلف، ولذا أكثر من جادل ونعي على أصحابه إفراطهم فيه وغلوهم في ترديد ما قعدوه في ذلك.
وبالفعل فإن هناك أمثلة وشواهد تؤكد وجود فضلاء فاقدين للوسامة والخلقة المستحسنة، ومن طريف ما يجدر ذكره بالمناسبة، أن «الإمام مالكا» يحكي عن نفسه أنه كان يميل في صباه إلى احتراف الغناء والطرب والانتظام بين أهله، لولا أن والدته صرفته عن ذلك قائلة يا بني، إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه أحد فدع الغناء واطلب الفقه (12) .
فنعمت النصيحة النافعة، هذه التي أهدت للأمة الإسلامية إماما عظيما هو رابع أربعة تأسست على