فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 21

فقعد فيه نتائج تذهب إلى أن في الإنسان علامات تدل على قوته وضعفه وغبائه وذكائه، تظهر في الملامح والألوان وأشكال الشعر والأعضاء والعيوب.

ومن أطرف ما ذهب إليه أن هناك تشابها بين كل إنسان وحيوان ما في الملامح وأنه كلما قرب تشابه الفرد والحيوان اشتد قربه في أخلاقه من ذلك الحيوان.

وظهر شيء من الفراسة عند العرب في القيافة والريافة والعيافة، وبعد الإسلام اطلعوا على ما لدى اليونان بين ذلك وزادوا فيه وظهرت لهم فيه مؤلفات.

وظل هذا العلم ينمو ويتطور ويتشعب وينحو نحو التدقيق والاستقصاء، حتى وصل إلى نتائج تفصل ما أجمله الأقدمون وتتوخى أن تقعد في ذلك ضوابط مطردة!.

ومن ذلك تقعيد أن هناك تشابها عاما ملحوظا بين أصحاب المهنة الواحدة من الفلاسفة والموسيقيين والشعراء، ومن ذلك أيضا وضع ضوابط تفصيلية لأخلاق الناس من قراءة ملامحهم.

ومن ذلك أيضا تقعيد وجود التطابق بين ملامح الإنسان وشياته في وجهه وكل بدنه، وبين طباعه وسلوكه ووضع ضوابط تفصيلية لذلك، منها مثلا أن الجبين العالي دليل على شدة الإحساس، والبارز دليل على عدالة الحكم، وأن العينين الصغيرتين دليل على الدهاء، والكبيرتين دليل على الصراحة والإخلاص، وأن الأنف الكبير دليل على النشاط وحسن الزعامة، والصغير علامة على ضعف الإرادة، وأن الفم الواسع دليل على العطف والتسامح والإحسان، وأن الدقن الصغير دليل على الضعف والخوف وأن الأذنين الكبيرتين دليل على غرابة الأطوار وقلة الذكاء (11) .

على أن أخطر منحى تشعب إليه «علم الفراسة» في تطوره، هو توظيفه في علم الإجرام بحيث ظهر من أرباب هذا العلم في نطاق البحث عن الأسباب المادية والمعنوية للجريمة، من ذهب إلى أنها كامنة في شخص المجرم وتركيبه الجسدي المادي والعقلي والعصبي، بالاستناد إلى التجربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت