وهذه الضرورة القانونية، هي التي ألزمت فقهاء التوثيق بأن يستعينوا باللغة وخصائصها في الوصف والتحديد، وأن يجتهدوا لجمع معجم للنعوت الدقيقة، صاروا يحرصون على إيراده في كتب التوثيق، ويلزمون طلاب هذا العلم بحفظه لاستعماله لتعريف المطلوب.
وقد زالت اليوم هذه الضرورة أو الحاجة، وأصبحت تاريخية، لأنها لم يبق لها موضوع، بعد ظهور التصوير الآلي، وبعد تعميم نظام التعريف القانوني الرسمي، الذي صار به واجبا على كل إنسان، أن يتخذ بطاقة تعرف به وتحمل صورته المؤكدة لهويته، وصار الموثقون يستندون إليها في التعريف، ويستغنون بها عن كل ما عداها إلا أن استغناء «فقه التوثيق» في حاضرنا عن هذا المعجم الوصفي، الذي دعت الضرورة لتأليفه في الماضي، لا يلغي فائدته النظرية والعملية أيضا، ولا يحجب ما يدل عليه وسيظل يدل عليه، من غنى العربية وثرائها الواسع، في المفردات المشخصة للإنسان والمستقصية لهيئته الجسمية وأعضائه البدنية، وهو ما نكتب هذا البحث لإبرازه والإشادة به والتنبيه إليه للانتفاع به، لكونه يجمع لنا وفرا من النعوت الجسمية والشيات البدنية تزيد في إغناء (المعجم الحضاري) الذي تسعى اليوم مجامعنا اللغوية لتجميعه واستقصاء شوارده، لمواجهة المسميات الحضارية الجمة التي تفاجئنا بها الحضارة في تطورها السريع المطرد.
وسيظهر لنا هذا حين نعرض لما جمعه الموثقون وننتقي منه ما يتسع له المجال، حيث يضع بين أيدينا معجما فريدا دقيقا، يجد فيه العالم التقني والأديب الذي يمارس فن القول كلاهما، مالا غنى عنه في التعبير البليغ عن مسميات مهنته ومقتضيات أحوالها.
تتناول هذه الأوصاف الجسم البشري وتعم الشخص كله، وحجمه وعمره وكبره وصغره وحسنه وقبحه من رأسه وما ينبث فيه من الشعر إلى قدميه وما تحتها، وإن كان الكثير منها يدور حول الوجه أو الرأس وملامحه، لأنه عنوان الشخص ومركز