الصفحة 103 من 734

باب في الرجاء (1) من الله تعالى

عن حصين عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه (2) . (2/6-7)

(1) قال الحليمي رحمه الله: وهو على وجوه أحدها: رجاء الظفر بالمطلوب والوصول إلى المحبوب والثاني: رجاء دوامه بعد ما حصل والثالث: رجاء دفع المكروه وصرفه كي لا يقع والرابع رجاء الدفع والإماطة لما قد وقع---وإذا استحكم الرجاء حدث عنه من التخشع والتذلل نحو ما يحدث عن الخوف إذا استحكم لأن الخوف والرجاء متناسبان إذ الخائف في حال خوفه يرجو خلاف ما يخافه ويدعو الله عز وجل به ويسأله إياه والراجي في حال رجائه خائف ما يرجو ويستعيذ بالله منه ويسأله صرفه ولا خائف إلا وهو راج ولا راجي إلا وهو خائف وبسط الكلام فيه إلى أن قال: ولأجل تناسب الأمرين قرن الله تعالى بهما في غير آية من كتابه فقال: (وادعوه خوفًا وطمعًا إن رحمة الله قريب من المحسنين) فالخوف الإشفاق والطمع الرجاء؛ وقال في قوم مدحهم وأثنى عليهم: (يرجون رحمته ويخافون عذابه) ، وقال: (ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين) فالرغبة الرجاء والرهبة الخوف.

(2) ليس لأحد أن يقل خوفه من الله تعالى ولو بلغ من الاجتهاد في العبادة ما بلغ ونصوص الرجاء والعفو والمغفرة لا تمنع من ذلك الخوف فإن الله تعالى قد يغفر لمن يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على الذنب اليسير وقد يغفرهما لمن يشاء وقد يعذب عليهما من يشاء ثم يعفو ويغفر، وكذلك لا ينبغي لأحد أن يزكي نفسه ولا أن يأمن مكر الله تعالى، ولا يدري العبد ما سيبدو له يوم القيامة، ولا ينبغي لمسلم أن يكون رجاؤه رحمة الله خاليًا عن خوفه عذاب الله ليكون بخوفه منتهيًا عن معصية الله وبرجائه راغبًا في طاعة الله وللمسلم أن يحسن ظنه بربه ما استطاع وأن يسيء ظنه بنفسه ما بدا له والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت