الصفحة 107 من 734

عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الرازي قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول: كيف لا أخافك وأنت عزيز؟! وكيف لا أرجوك وأنت كريم (1) ؟! فأنا بين خوف يقعطني ورجاء يوصلني فلا رجائي يدعني فأموت خوفًا ولا خوفي يتركني فأحيى فرحًا. (2/14)

عن يحيى بن معاذ قال: يُستقى الخوف من بحر عدله، ويُستقى الرجاء من بحر فضله؛ وقد سبق القضاء أن رحمته سبقت غضبه. (2/14)

عن أبي بكر الشهرزوري قال: كنت في مجلس أبي القاسم الجنيد، وابن عطاء حاضر، ورجل في المجلس قد غلبته شدة الخوف وهو يرجف فقال له أبو القاسم الجنيد: لا ترع، فما هو إلا أن تبدو عين من عيون الرحمة فإذا بالمسيء قد لحق بالمحسن، قال ابن عطاء: حتى تبدو، قال: فغضب الجنيد وقال: أما والله إنها لبادية؛ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: سبقت رحمتي غضبي؟! قال: فسكت ابن عطاء. (2/14-15)

عن أيوب السختياني قال: إن رحمة قسمها في دار الدنيا وأصابني منها الإسلام، وأني لأرجو من تسعة وتسعين رحمة ما هو أكثر من ذلك. (2/15)

عن وهب بن منبه قال: قال لقمان لابنه: يا بني أرج الله رجاء لا يجرئك على معصيته وخف الله خوفًا لا يؤيسك من رحمته. (2/18)

عن عون بن عبد الله قال قال لقمان لابنه يا بني أرج الله رجاء لا تأمن فيه مكره وخف الله مخافة لا تيأس فيها من رحمته؛ قال: يا أبتاه وكيف أستطيع ذلك وإنما لي قلب واحد؟! قال: المؤمن كذا، له قلبان (2) : قلب يرجو به وقلب يخاف به. (2/18-19)

(1) كانت العبارة هكذا: (كيف أخافك وأنت كريم وكيف لا أرجوك وأنت عزيز) فأصلحتها اجتهادًا مني بعد أن غلب على ظني أنه قد وقع فيها خطأ وتغيير؛ وفي صفة الصفوة (4/91) عن يحيى قال: إلهي كيف أفرح وقد عصيتك وكيف لا أفرح وقد عرفتك وكيف أدعوك وأنا خاطئ وكيف لا أدعوك وأنت كريم؟!.

(2) أي حالتان في قلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت