فهرس الكتاب
عن إسحاق بن عباد البصري قال: رأيت في منامي ذات ليلة قائلًا يقول: أغث الملهوف، قال: فانبتهت فقلت: انظروا هل في جيراننا محتاج؟ فقالوا: ما ندري، قال: فنمت ثانيًا فعاد إلي فقال: تنام ولم تغث الملهوف؟! فقمت: فقلت للغلام: أسرج البغل وأخذت معي ثلاثمئة درهم ثم ركبت البغل فأطلقت عنانه وذكر الحديث في سيره حتى بلغ مسجدًا يصلى فيه على الجنازة، قال: فوقف البغل هناك، قال: فنظرت فإذا رجل يصلي فلما حس بي انصرف، قال: فدنوت منه فقلت: يا عبد الله في هذا الوقت في هذا الموضع ما أخرجك؟! قال: أنا رجل خواص كان رأس مالي مئة درهم فذهبت من يدي ولزمني دين مئتي درهم قال فأخرجت الدراهم وقلت: هذه ثلاث مئة درهم خذها؛ قال: فأخذها؛ قلت: تعرفني؛ قال: لا، قلت: أنا إسحاق بن عباد فإن نابتك نائبة فأتني فإن منزلي في موضع كذا وكذا؛ فقال: رحمك الله إن نابتنا نائبة فزعنا إلى من أخرجك في هذا الوقت حتى جاء بك إلينا. (2/32-33)
سمعت الأستاذ أبا القاسم القشيري رحمه الله يقول: سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: كان بي رمد في ابتداء أمري وما نعست مدة من الوجع فنعست لحظة فسمعت قائلًا يقول: (أليس الله بكاف عبده) فانتبهت وزال الوجع في الوقت وما رمدت عيني بعده قط. (2/33)
عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت امرأة تغشى عائشة رضي الله عنها وكانت تكثر أن تتمثل بهذا البيت:
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا
ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني
قال: فقالت عائشة رضي الله عنها: ما هذا البيت الذي أراك تتمثلين؟ قال: فقالت: شهدت عروسًا لنا في الجاهلية وضعوا وشاحها وأدخلوها مغتسلها فأبصرت الحدأة حمرة الوشاح فانحطت عليه فأخذته فاتهموني ففتشوني حتى فتشوا قبلي قالت: فدعوت الله أن يبرئني، قالت: فجاءت الحدأة بالوشاح حتى طرحته وسطهم وهم ينظرون. (2/33-34)