الصفحة 127 من 734

عن أبي عثمان [الحيري] أنه كان يقول في مواعظه: يا عبد الله فيما ذا تتعب قلبك وتنازع إخوانك وتعادي على طلب الرياسة والعز أشكالك وأخدانك وتعمل في هلكة حياتك بالحسد لمن هو فوقك؟! كأنك لم تؤمن بمن أخبر أنه يعز من يشاء ويذل من يشاء ويؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء؛ فاستعمل العلم في ظاهرك إن كنت تاجرًا أو كاسبًا أو زارعًا وأجمل في الطلب واترك الحرام والشبهات جميعًا فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وحظها من عزها ورياستها ورزقها؛ ولو هرب العبد من رزقه لأدركه رزقه كما لو فر من الموت لأدركه الموت؛ قال: واليقين لا يمنع الموقنين من طلب الحظ الوافي من الدنيا؛ وإنما يدل علي ترك الفضول رضًا بالقليل وزهدًا (1) في الكثير اتباعًا لرسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم ولأصحابه، فإنهم أئمة المتوكلين والزاهدين، مع ما وصفنا من الأمن بما لك والإياس مما ليس لك، ان ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك؛ ومن زعم أن اليقين يمنع طلب القوت والكفاف فقد جهل اليقين وخالف سنن السلف الصالحين؛ فقد تقدم في ذلك - مع صدق التوكل - الأنبياء وأتباعهم، وخلافهم خلاف الحق وموافقتهم موافقة الحق؛ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. (2/98-99)

عن أبي عثمان سعيد بن إسماعيل [الحيري] قال: قال الله تبارك وتعالى: (وكفى بالله وكيلًا) وقال: (ألا تتخذوا من دوني وكيلًا) فالله الوكيل الكافي لأنه بكل شيء عليم وهو على كل شيء قدير وهو على كل شيء حفيظ وهو العزيز الحكيم وهو الغني الحميد؛ فالمتوكل عليه هو المكتفي به، وكما أنه الكافي لعبده لا حاجة له إلى أحد في كفايته لعبده، فكذلك (2) المتوكل عليه المكتفي به غني به مستغن به عن جميع خلقه لا حاجة به فيما يحتاج إليه إلى غير ربه؛ وبسط الكلام في ذلك ثم قال: فالتوكل عليه هو الاكتفاء به معتمدًا عليه وحده. (2/99)

(1) كانت (وزهد) .

(2) كانت (فكذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت