الصفحة 154 من 734

عن حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي رحمه الله يقول: لا يطلب هذا العلم أحد بالتملك وعز النفس، لا يفلح، ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح (1)

(1) أحببت هنا أن أستطرد طلبًا للفائدة والمتعة فأذكر جملة مما حكي عن الشافعي من حكم؛ قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات 1/74-77:"فصل في نوادر من حكم الشافعي رضي الله عنه وجزيل كلامه: قال رحمه الله: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة؛ وقال: من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن اراد الآخرة فعليه بالعلم؛ وقال: ما تقرب الى الله تعالى بشيء بعد الفرائض أفضل من طلب العلم؛ وقال: ما أفلح في العلم إلا من طلبه في القلة، ولقد كنت أطلب القرطاس فيعسر علي؛ وقال: لا يطلب أحدا هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق العيش وخدمة العلم وتواضع النفس أفلح؛ وقال: تفقه قبل أن ترأس فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه؛ وقال: من طلب علمًا فليدقق لئلا يضيع دقيق العلم؛ وقال: من لا يحب العلم لا خير فيه ولا يكون بينك وبينه صداقة ولا معرفة؛ وقال: زينة العلماء التوفيق وحليتهم حسن الخلق وجمالهم كرم النفس؛ وقال: زينة العلم الورع والحلم؛ وقال: لا عيب بالعلماء أقبح من رغبتهم فيما زهدهم الله فيه، وزهدِهم فيما رغبهم [الله] فيه؛ وقال: ليس العلم ما حُفظ، العلم ما نفع؛ وقال: فقر العلماء فقر اختيار، وفقر الجهال فقر اضطرار؛ وقال: المراء في العلم يقسي القلب ويورث الضغائن؛ وقال: الناس في غفلة عن هذه السورة: إن الأنسان لفي خسر؛ وكان قد جزأ الليلة ثلاثة اجزاء الثلث الأول يكتب والثاني يصلي فيه والثالث ينام؛ وقال الربيع: نمت في منزل الشافعي ليالي فلم يكن ينام من الليل الا يسيرًا؛ وقال بحر بن نصر: ما رأيت ولا سمعت في عصر الشافعي كان اتقى لله ولا أورع ولا احسن صوتًا بالقرآن منه؛ وقال الحميدي: كان الشافعي يختم في كل يوم ختمة؛ وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: وددت ان كل علم يعلمه الناس أؤجر عليه ولا يحمدوني قط؛ وقال احمد بن حنبل رحمه الله: كان الشافعي رحمه الله قد جمع الله تعالى فيه كل خير؛ وقال الشافعي: الظرف الوقوف مع الحق كما وقف؛ وقال: ما كذبت قط ولا حلفت بالله صادقًا ولا كاذبًا؛ وقال: ما تركت غسل الجمعة في برد ولا سفر ولا غيره؛ وقال: ما شبعت منذ ست عشرة سنة الا شبعة طرحتها من ساعتي؛ وفي رواية من عشرين سنة؛ وقال: من لم تعزه التقوى فلا عز له؛ وقال: ما فزعت من الفقر قط؛ وقال: طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب الله بها أهل التوحيد؛ وقيل للشافعي ما لك تدمن امساك العصا ولست بضعيف؟ فقال: لأذكر أني مسافر، يعني في الدنيا؛ وقال: من شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة؛ وقال: من غلبته شدة الشهوة لزمته العبودية لأهلها ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع؛ وقال: خير الدنيا والآخرة في خمس خصال: غنى النفس وكف الأذى وكسب الحلال ولبس التقوى والثقة بالله عز وجل على كل حال؛ وقال للربيع: عليك بالزهد؛ وقال: أنفع الذخائر التقوى وأضرها العدوان؛ وقال: من احب ان يفتح الله قلبه او ينوره فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه واجتناب المعاصي ويكون له خبيئة فيما بينه وبين الله تعالى من عمل؛ وفي رواية: فعليه بالخلوة وقلة الأكل وترك مخالطة السفهاء وبعض أهل العلم الذين ليس معهم إنصاف ولا أدب؛ وقال: يا ربيع لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها؛ وقال ليونس بن عبد الأعلى: لو اجتهدت كل الجهد على ان ترضي الناس كلهم فلا سبيل فاخلص عملك ونيتك لله عز وجل؛ وقال: لا يعرف الرياء الا المخلصون؛ وقال: لو أوصى رجل بشيء لأعقل الناس صرف الى الزهاد؛ وقال: سياسة الناس أشد من سياسة الدواب؛ وقال: العاقل من عقله عقله عن كل مذموم؛ وقال لو علمت أن شرب الماء البارد ينقص مروءتي لما شربته ولو كنت اليوم ممن يقول الشعر لرثيت المروءة؛ وقال: للمروءة أربعة أركان حسن الخلق والسخاء والتواضع والنسك؛ وقال: المروءة عفة الجوارح عما لا يعنيها؛ وقال: أصحاب المروءات في جهد؛ وقال: من احب أن يقضي الله له بالخير فليحسن الظن بالناس؛ وقال: لا يكمل الرجل في الدنيا الا بأربع بالديانة والأمانة والصيانة والرزانة؛ وقال: أقمت أربعين سنة أسأل إخواني الذين تزوجوا عن أحوالهم في تزوجهم فما منهم أحد قال إنه رأى خيرًا؛ وقال: ليس بأخيك من احتجت الى مداراته؛ وقال: من صدق في اخوة أخيه قبل علله وسد خلله وغفر زلَلَه؛ وقال: من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقًا؛ وقال: ليس سرور يعدل صحبة الإخوان ولا غم يعدل فراقهم؛ وقال: لا تقصر في حق اخيك اعتمادًا على مودته؛ وقال: لا تبذل وجهك الى من يهون عليه ردك؛ وقال: من برك فقد أوثقك ومن جفاك فقد أطلقك؛ وقال: من نم لك نم بك، ومن إذا أرضيته قال فيك ما ليس فيك، إذا أغضبته قال فيك ما ليس فيك؛ وقال: الكيس العاقل هو الفطن المتغافل؛ وقال: من وعظ اخاه سرًا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه؛ وقال: من سام بنفسه فوق ما تساوي رده الله تعالى الى قيمته؛ وقال: الفتوة حلي الأحرار؛ وقال: من تزين بباطل هتك ستره؛ وقال: التواضع من اخلاق الكرام والتكبر من شيم اللئام؛ وقال: التواضع يورث المحبة والقناعة تورث الراحة؛ وقال: أرفع الناس قدرًا من لا يرى قدره واكثرهم فضلا من لا يرى فضله؛ وقال: إذا كثرت الحوائج فابدأ بأهمها؛ وقال: من كتم سره كانت الخيرة في يده؛ وقال: الشفاعات زكاة المروءات؛ وقال: ما ضحك من خطأ رجل الا ثبت الله صوابه في قلبه؛ وقال: أبين ما في الإنسان ضعفه فمن شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة مع الله تعالى؛ وقال: قال رجل لأبي بن كعب رضي الله عنه: عظني، فقال: واخ الاخوان على قدر تقواهم ولا تجعل لسانك مذلة لمن لا يرغب فيه ولا تغبط الحي الا بما تغبط به الميت؛ وقال: من صدق الله نجا ومن أشفق على دينه سلم من الردى ومن زهد في الدنيا قرت عيناه بما يرى من ثواب الله تعالى غدا؛ وقال: كن في الدنيا زاهدًا وفي الآخرة راغبًا واصدق الله تعالى في جميع أمورك تنج غدًا مع الناجين؛ وقال: من كان فيه ثلاث خصال فقد أكمل الايمان: من أمر بالمعروف وائتمر به ونهى عن المنكر وانتهى عنه وحافظ على حدود الله تعالى؛ وقال لأخ له في الله تعالى يعظه ويخوفه: يا أخي إن الدنيا دحض مزلة ودار مذلة عمرانها الى الخراب صائر وساكنها للقبور زائر، شملها على الفرقة موقوف وغناها الى الفقر مصروف، الإكثار فيها اعسار والإعسار فيها يسار، فافزع الى الله وارض بزرق الله تعالى، ولا تستلف من دار بقائك في دار فنائك فإن عيشك فيء زائل وجدار مائل، اكثر من عملك وقصر من املك؛ وقال: أرجى حديث للمسلمين حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان يوم القيامة دفع الى كل مسلم يهودي او نصراني وقيل يا مسلم هذا فداؤك من النار {رواه مسلم في صحيحه} ؛ وقال: الاستنباط الى الناس مجلبة لقرناء السوء والانقباض عنهم مكسبة للعداوة فكن بين المنقبض والمنبسط؛ وقال: ما اكرمت أحدًا فوق مقداره الا اتضع من قدري عنده بمقدار ما زدت في اكرامه؛ وقال: لا وفاء لعبد ولا شكر للئيم ولا صنيعة عند نذل؛ وقال: صحبة من لا يخاف العار عار يوم القيامة؛ وقال: عاشر كرام الناس تعش كريمًا ولا تعاشر اللئام فتنسب الى اللؤم؛ وقال له رجل: أوصني فقال: إن الله تعالى خلقك حرًا فكن حرًا كما خلقك؛ وقال: من سمع بأذنه صار حاكيًا ومن أصغى بقلبه كان واعيًا ومن وعظ بفعله كان هاديًا؛ وقال: من الذل أشياء: حضور مجلس العلماء بلا نسخة وعبور الجسر بلا قطعة ودخول الحمام بلا سطل وتذلل الشريف للدنيء لينال منه شيئًا وتذلل الرجل للمرأة لينال من مالها شيئًا ومداراة الأحمق فإن مداراته غاية لا تدرك؛ وقال: من ولي القضاء ولم يفتقر فهو لص؛ وقال: لا بأس على الفقيه ان يكون معه سفيه يسافه به؛ وقال: إذا أخطأتك الصنيعة الى من يتقي الله عز وجل فاصطنعها الى من يتقي العار".

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 10/97-98:"وبلغنا عن الإمام الشافعي ألفاظ قد لا تثبت ولكنها حكم، فمنها---"ثم ذكر الذهبي جملة من ذلك، وكل الذي ذكره أو أكثره مما أورده النووي في هذا الفصل الذي حكيته عنه؛ ثم ختم الذهبي هذه الكلمات وهي آخر ترجمة الشافعي في السير بقوله: لا نلام والله على حب هذا الإمام لأنه من رجال الكمال في زمانه رحمه الله، وإن كنا نحب غيره أكثر. قلت: ليت كل المؤرخين كانوا بإنصاف الذهبي واستقامته واجتهاده وفطنته وصراحته وجرأته واستنباطه وحكمته وتحقيقه وتدقيقه وحرصه على الإفادة والتنبيه؛ رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت