فهرس الكتاب
عن أبي الفضل العباس بن حمزة قال: سمعت ذا النون (1) يقول: كان الرجل من أهل العلم يزداد بعلمه بغضًا للدنيا وتركًا لها واليوم يزداد الرجل بعلمه للدنيا حبًا ولها طلبًا وكان الرجل ينفق ماله على علمه واليوم يكسب الرجل بعلمه للدنيا حبًا ولها طلبًا؛ كان يرى على صاحب العلم زيادة في باطنه وظاهره، واليوم ترى على كثير من أهل العلم فساد الباطن والظاهر. (2/291)
(1) ذو النون المصري هذا كلامه فيه فوائد كثيرة وهو مفهوم في الجملة، على خلاف كلام كثير من الصوفية، والسبب في ذلك أنه في أغلب الأحيان يأتي بكلام العلماء المتقدمين فيلخصه أو يهذبه أو يجمع بعضه إلى بعض آخر أو يرتبه ثم يغير في ألفاظه وسياقاته ويفعل ذلك من دون أن ينسب الأقوال إلى أصحابها، ولكن يظهر أن بعض النقلة عنه ليسوا بثقات فإني رأيت في قصصه الأعاجيب والمناكير؛ ومن طالع صفة الصفوة ووقف على كثرة ما نقله عنه ابن الجوزي من ذلك منثورًا في الكتاب؛ وترجمه الذهبي في الميزان فقال: ذو النون المصري الزاهد العارف، قال الدار قطني: روى عن مالك أحاديث فيها نظر؛ قلت: اسمه ثوبان بن إبراهيم، ويقال: الفيض بن أحمد، ويقال كنيته أبو الفيض، ويقال أبو الفياض؛ قال محمد بن يوسف الكندي في تاريخ الموالي المصريين: ومنهم ذو النون بن إبراهيم الإخميمي مولى لقريش كان أبوه نوبيًا، وقال ابن يونس: كان عالمًا فصيحًا حكيمًا أصله من النوبة مات سنة خمس وأربعين ومئتين؛ قلت كان ممن امتحن وأوذي لكونه أتاهم بعلم لم يعهدوه، كان أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال وفي مقامات الأولياء فقال الجهلة: هو زنديق؛ قال السلمي: لما مات أظلت الطير جنازته!!!. انتهت الترجمة بتمامها.