الصفحة 175 من 734

عن الأعمش عن أبي وائل قال: خطب علي الناس بالكوفة فسمعته يقول في خطبته: أيها الناس إنه من يتفقر افتقر، ومن يعمَّر يبتلى، ومن لا يستعد للبلاء إذا ابتلي لا يصبر، ومن ملك استأثر، ومن لا يستشر يندم؛ وكان يقول من وراء هذا الكلام: يوشك أن [لا] يبقى من الإسلام إلا إسمه ومن القرآن إلا رسمه؛ وكان يقول: ألا لا يستحي الرجل أن يتعلم، ومن (1) سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم؛ مساجدكم يومئذ عامرة وقلوبكم وأبدانكم مخربة من الهدى، شرُّ من تحت ظل السماء فقهاؤكم، منهم تبدأ الفتنة وفيهم تعود! فقام رجل فقال: ففيم يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا كان الفقه في رذالكم والفاحشة في خيارهم والملك في صغاركم فعند ذلك تقوم الساعة. (2/311-312)

عن عقيل بن عبد الله عن عطاء بن يزيد الليثي قال [و] أكثر الناس (2) ! قال: إنكم أكثرتم في (أرأيت؟ أرأيت؟) ! لا تعلموا لغير الله ترجون الثواب من الله؛ ولا يعجبن أحدكم علمه وإن كثر فإنه لا يبلغ عند عظمة الله [مثل قائمة] من قوائم ذباب. (2/312)

عن المسيب بن واضح قال: سمعت ابن المبارك في طريق الروم يقول: يا مسيب إن فساد العوام من قبل الخواص، وإن الناس على خمس طبقات: من أولهم الزهاد وهم ملوك هذه الأمة، والثاني العلماء وهم ورثة الأنبياء، والثالث الولاة وهم الرعاة، والرابع التجار وهم أمناء الله في الأرض، والخامس الغزاة وهم سيف الله في الأرض؛ وإذا كان الزاهد راغبًا فبمن يقتدي الناس؟! وإذا كان العالم طامعًا فبمن يهتدي الناس؟! وإذا كان الراعي جائرًا فإلى من يلتجىء الناس؟! وإذا كان التاجر خائنًا فبمن يأمن الناس؟! وإذا كان الغازي مرائيًا فمتى يرجو (3) الظفر (4) ؟!. (2/313)

(1) أي ولا يستحي من.

(2) أي قال وقد أكثر الناس عليه الأسئلة.

(3) لعلها (يُرجى) أو (نرجو) .

(4) سبحان من أنطق هؤلاء العلماء بمثل هذا الكلام العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت