الصفحة 180 من 734

عن وهب بن علي قال: كان ابن السماك الواعظ بالكوفة في (1) بعض مجالسه في (2) ذكر النار، فبكى وأبكى ووعظ وذكَّر وجرى مجلس حسن جميل فلما كان في المجلس الثاني دفعت إليه رقعة كان فيها:

يا أيها الرجل المعلم غيره

هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء من السقام لذي الضنا

كيما يصح به وأنتم سقيم

وأراك تلقح بالرشاد عقولنا

نصحًا وأنت من الرشاد عديم

فمرض من ذلك مرضًا شديدًا، وتوفي منه رحمه الله. (2/316)

عن أبي عمرو بن مطر قال: حضرت مجلس أبي عثمان الحيري الزاهد فخرج وقعد على موضعه الذي كان يقعد للتذكير فسكت حتى طال سكوته فناداه رجل كان يعرف بأبي العباس ترى أن تقول في سكوتك شيئا فأنشأ يقول:

وغير تقي يأمر الناس بالتقى

طبيب يداوي والطبيب مريض

قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء والضحيج. (5/465 و2/316)

عن أبي عثمان سعيد بن عثمان الحناط قال: سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الخير في العالم التقي: قمع الطمع عن القلب في الخلق؛ وتقريب الفقير والرفق به في التعليم والجواب؛ والتباعد من السلطان؛ وثلاثة من أعلام الخير في المتعلم: تعظيم العلماء بحسن التواضع لهم؛ والعمى عن عيوب الناس بالنظر في عيب نفسه؛ وبذل المال في طلب العلم إيثارًا له على متاع الدنيا؛ وثلاثة من أعلام الفهم: تلقف معاني الأقوال؛ وإيجاز (3) الجواب في المقال؛ وكفاية الخصم مؤونة التكرار؛ وثلاثة من أعلام الأدب: الصمت حتى يفرغ المتكلم من كلامه؛ ورد الجواب إذا التقى منه الجواب (4) ؛ وإعطاء الجليس حظه من المؤانسة والمكاشرة (5) في وجهه حتى يقوم. (2/316)

التاسع من شعب الإيمان

وهو باب في تعظيم القرآن

فصل في تعليم القرآن

(1) كانت (قال في) .

(2) كانت (من) ولعلها (قد) .

(3) كانت (وإنجاز) .

(4) هذه العبارة معناها غير واضح، ويظهر أن سبب ذلك تصحيف واقع في كلمة (التقى) ولعل صوابها (ابتغى) .

(5) كانت (والمكاثرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت