الصفحة 57 من 734

عن جامع بن أحمد الخزاف قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: العارفون رجلان: رجل مسرور بأنه عبده، ورجل مسرور بأنه عرفه، فالأول يفرح بالله من نفسه لنفسه، والآخر يفرح بالله من الله لله، وقال: هذا سرور الخبر فكيف سرور النظر. (1/373)

عن أبي عثمان قال: سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام المحبة: الرضا في المكروه، وحسن الظن به في المجهود، والتحسين لاختياره في المحذور؛ وثلاثة من أعلام المعرفة: الإقبال الى الله، والإنقطاع إلى الله، والافتخار بالله عز وجل؛ وثلاثة من أعلام الإلحاظ [كذا] بالله: الهرب من كل شيء إليه وسؤال كل شيء منه والدلالة في كل وقت عليه. (1/374)

عن فارس قال: [سمعت] ذا النون يقول: إن لله عبادًا لهم همم مكتوبة من لباب المعرفة، قد سقوا بكأس المحبة شربة فهاموا على وجوههم إقبالًا على ربهم فسلكوا الطريق المستقيم وسارعوا إلى رضوان الله. (1/374)

عن أبي علي الحسن بن علوية قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي وقد سئل: أي مجلس أشهى وألذ؟ قال: الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد تشم من رائحة المعرفة وتسقى من كأس المحبة؛ سبحان الله ما ألذه من مجلس وأعذبه من شراب! قيل: فأي الطعام أشهى؟ قال: لقمة من ذكر الله في فم الصبر بتوحيد الله رفعها من مائدة الرضا عن الله عز وجل عند النظر لكرامة الله؛ قيل: فما عيد المؤمن؟ قال: السرور بالإيمان والنزهة بالقرآن، قال الله عز وجل: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) . (1/374-375)

عن سري السقطي قال: السرور بالله هو السرور والسرور بغيره هو الغرور. (1/375)

عن محمد بن الحسين حدثني أوس الأعور قال رأيت ريحانة المجنونة ليلة تدعو وتقول في دعائها أعوذ بك من بدن لا ينصب بين يديك، وعميت عينان لا تبكيان شوقًا إليك، وجفت كفان لا يبتهلان بالتضرع إليك؛ ثم أنشأت تقول:

يا حبيب القلوب أنت حبيبي

لم تزل أنت منيتي وسروري (1/375)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت