الصفحة 73 من 734

قال الحليمي رحمه الله: والخوف على وجوه: أحدها: ما يحدث من معرفة العبد بذلة نفسه وهوانها وقصورها وعجزها عن الامتناع عن الله تعالى جده إن أراده بسوء وهذا نظير خوف الولد والديه وخوف الناس سلطانهم وإن كان عادلًا محسنًا وخوف المماليك ملاكهم؛ والثاني: ما يحدث من المحبة وهو أن يكون العبد في عامة الأوقات وجلًا من أن يكله إلى نفسه ويمنعه مواد التوفيق ويقطع دونه الأسباب وهذا خلق كل مملوك أحسن إليه سيده فعرف قدر إحسانه فإحبه فإنه لا يزال يشفق على منزلته عنده خائفًا من السقوط عنها والفقد لها؛ الثالث: ما يحدث من الوعيد وقد نبه الكتاب على هذه الأنواع كلها؛ أما الأول فقوله تعالى (ما لكم لا ترجون لله وقارًا) أي لا تخافون لله عظمة---وأما الثاني فإن الله جل ثناؤه أثنى على الذين يدعونه فيقولون (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) وقرأ الآية؛ وسماهم الراسخين في العلم؛ ومعلوم أن أحدًا لا يدعو فيقول: رب لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني إلا وهو خائف على الهدى الذي أكرمه الله تعالى به أن يسلبه إياه؛ وأخبر عن أهل الجنة إنهم يقولون: (إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) [و] قرأ الآيتين؛ وجاء في التفسير أنهم كانوا مشفقين من أن يسلبوا الإسلام فيوردوا يوم القيامة موارد الأشقياء وكانوا يدعون الله أن لا يفعل بهم ذلك؛ وكذلك سائر نعم الله وإن كان الإسلام أعلاها؛ وأما الثالث قال في غير موضع من كتابه: (يا أيها الناس اتقوا ربكم) ، وقال: (وإياي فاتقون) ، وقال: (قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة) فأمر بالتقوى وهي أن يقي المخاطبون أنفسهم من نار جهنم بفعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه؛ ومعنى (اتقون) اتقوا عذابي ومؤاخذتي (1) ---. (1/464-467)

(1) فرق المصنف كلام الحليمي فجمعته أنا في هذا المكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت