فهرس الكتاب
عن محسن بن موسى قال: كنت عديل سفيان الثوري إلى مكة فرأيته يكثر البكاء فقلت له: يا أبا عبد الله بكاؤك هذا خوفًا من الذنوب؟! قال: فأخذ عودًا من المحمل فرمى به فقال: إن ذنوبي أهون علي من هذا ولكن أخاف أن أسلب التوحيد. (1/508)
عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت إسحاق بن خلف يقول: ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول ابن آدم: ليت شعري بما يختم لي! قال: عندها (1) ييأس منه ويقول: متى يعجب هذا بعمله؟! (1/508)
عن عمر بن حفص بن غياث حدثني أبي قال: لما احتضر عمرو بن قيس الملائي بكى فقال له أصحابه: على ما تبكي من الدنيا فوالله لقد كنت غضيض؟؟ العيش أيام حياتك فقال: والله ما أبكي على الدنيا وإنما أبكي خوفًا من أن أحرم خير الآخرة. (1/508-509)
عن سعيد بن عبد العزيز قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: أفضل البكاء بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة أو بكاء على ما سبق له من المخالفة (2) . (1/509)
عن سفيان بن عيينة قال: غضب الله الداء الذي لا دواء له. (1/509)
(1) أي عندما يقولها.
(2) بكاء المؤمن أنواع كثيرة: بكاء الخوف من الله وبكاء الحياء من الله وبكاء الندم على المعاصي وبكاء التقصير في الطاعات وبكاء الخوف من سوء اللخاتمة وبكاء الخوف مما قد سبق عليه في علم الله وتقديره، وبكاء الشكوى من الباطل وأهله، وبكاء الغربة، وبكاء الحزن على أحوال المسلمين وأهل الحق، وبكاء الشوق إلى لقاء الله، وبكاء الشوق إلى الجنة وأهلها، وبكاء خوف الحرمان، وبكاء الحرمان من مراتب من الخير والفضل، وبكاء التعظيم لله، وبكاء الشعور بالعجز عن طاعة الله، وغير ذلك من أنواع البكاء، نسأل الله أن يوفقنا إلى العلم به وإلى طاعته وأسباب مرضاته.