فهرس الكتاب
عن يحيى بن أيوب قال: دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض بالكوفة فإذا الفضيل وشيخ معه، قال: فدخل زافر وأقعدني على الباب، قال زافر: فجعل الفضيل ينظر إلي ثم قال: يا أبا سليمان هؤلاء أصحاب الحديث ليس شيء أحب إليهم من قرب الإسناد، ألا أخبرك بإسناد لا شك فيه؟!: رسول الله صلى الله عليه وسلم [عن] جبريل عليه السلام عن الله تعالى: (نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد) قرأ الآية فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس، قال: ثم غشي عليه وعلى الشيخ وجعل زافر ينظر إليهما، قال: ثم تحرك الفضيل فخرج زافر وخرجت معه والشيخ مغشي عليه. (1/538-539)
عن قتادة قال: سأل عامر بن عبد الله ربه عز وجل أن يهون عليه الطهور في الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار (1) وسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالي ذكرًا لقي أم أنثى وسأل ربه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه في الصلاة فلم يقدر على ذلك؛ وكان إذا غزا فيقال له: إن هذه الأجمة نخاف عليك فيها الأسد قال: إني لأستحي من ربي أن أخشى غيره. (1/539)
(1) هذا الخبر فيه عندي نكارة من أكثر من وجه، ومن هذه الوجوه أن الرجل الذي يجتهد في العبادة ويبلغ من ذلك المرتبة التي بلغها عامر بن عبد قيس يبعد جدًا أن يكره الوضوء في الماء البارد في الشتاء مهما بلغت برودته ولا سيما وأنهم كانوا يعرفون فضل إسباغ الوضوء في المكاره وهم أهل الخشونة والزهد والتقشف؛ ومنها أيضًا أن مثل هذا الرجل أعرف بالله تعالى من أن يسأل مثل هذه الأسئلة الدنيوية التي غايتها التنعم ونحوه، ومنها أيضًا أن ذلك - إذا يقع - يكون بابًا من أبواب الشهرة ولا شك أن عامرًا هذا كان يهرب من الشهرة كل مهرب، والله تعالى أعلى وأعلم.