فهرس الكتاب
عن السري قال: قلت لبعض العباد: ما الذي أنصب العباد وأخشاهم؟ قال: ذكر المقام وخوف الحساب، ثم قال لي يا أبا الحسن: ولم لا تذوب أبدان العباد والزهاد والخدام فزعًا والقيامة أمامهم ولهم في يومها ما قد علموا؟! ثم صاح صيحة أفزعتني ثم قال: يا أبا الحسن: من لي في ذلك الموقف؟! ومن لتحسري وتذللي (1) ولجوعي ولعطشي؟! ثم قال: إليك يا أبا الحسن فقد حركت مني ساكنًا وأبرزت مني غمًا كامنًا ثم صاح فقال: واطول وقفتاه واتحسراه واثقل ظهراه من حمل الذنوب والمظالم والخطايا وأوساخ العيوب؛ ثم قال: أوه من حملها، أوه من ذكرها، أوه من ثقلها، أوه من إقراري بها على نفسي؛ ثم استرجع فقال: سيدي فأين سترك الجميل القديم سيدي وأين حلمك سيدي فأين عفوك سيدي فأين فضلك المعتمد به لعبادك؟ سيدي فاستنقذني وبرحمتك فسلمني؛ ثم بكى وأبكانا معه فتركته وهو باكٍ حزين فزع القلب وإنصرفت عنه. (1/537)
عن غيلان قال: قال مطرف: لقد كاد خوف النار أن يحول بيني وبين أن أسأل الجنة. (1/538)
عن سفيان بن عيينة قال: أقلهم ذنبًا أخوفهم لربه عز وجل لأنهم أصفاهم قلبًا. (1/538)
عن جعفر قال: سمعت مالكًا يقول: يا هؤلاء إنما المؤمن مثل الشاة المأبورة التي أكلت إبرة فهي تأكل ولا تقطع علتها (2) ، لما قد خالطه من الحزن لما بين يديه. (1/538)
(1) كانت (تلذذي) ويحتمل أنها مصحفة عن كلمة أخرى غير التي أثبتتها.
(2) في الحلية (2/377) : (ولا نفع عليها) بدل (ولا تقطع علتها) .