الصفحة 41 من 56

أمهاتنا والقرآن

نشرت مجلة الدعوة قصتين لامرأتين كان من أمرهما عجبٌ، الأولى: لامرأة كانت في السابعة والخمسين من عمرها، بدأت بحفظ القرآن وعمرها خمسون سنة، فقد ذهبت كما تقول هذه المباركة إن شاء الله تعالى، لتسجيل بناتها في دار تحفيظ القرآن، وقد لفت نظرها نساء كبيرات في السن يدرسن في هذه الدار، فقررت الالتحاق بهذه الدار ومن ثم بدأت بالحفظ، والعجيب أيها الإخوة والأخوات أن عندها في البيت كما تقول هذه الأخت ثمانية عشر فردًا هي تقوم على خدمتهم ولا خادمة لديها، وكانت كما تقول: تستغل وقت الراحة لحفظ كتاب الله، وكانت مما ساعدها على ذالك وصية معلمتها، فكانت توصيها بقول الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ} البقرة282

ثم تذكر أن القرآن كما تقول أعطاني قوة في البدن وبركةً في الوقت.

وأعجبُ منها الأخرى، فقد حفظت كتاب الله، وعمرها أربعة وستون عامًا، نعم، أربعة وستون عاما، تقول عن نفسها:

كان والداي رحمهما الله تعالى من حفظة كتاب الله تعالى، وقد حرصا على تعليمنا إياه منذ صغرنا ولاسيما الوالد لأنه كان مجيد للقراءة المجودة، فكان في فترة الضحى والظهر يععلمنا القراءة، ولما أصبح عمري اثني عشر عاما ختمت القرآن نظرا، ثم واظبت على قراءته حسب ما أقدر عليه يوميا، وبعدما تزوجت كنت أقرأ جزئين أو أكثر ولم أفرط في هذه المداومة حتى بعد أن أنجبت الأولاد وكثرت مسؤولياتهم، فكنت أتحين الوقت الذي لا شغل لي فيه لأستغله بالقراءة، كبر أبنائي وتزوجوا، كنت أجلس كل يوم فترة الظهر أقرأ، فلما رأت ابنتي اهتمامي، أشارت علي أن أبذل جهدي لحفظ ما أقدر عليها، فاعتبرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت