الصفحة 42 من 56

رأيها بمثابة النصيحة، سعيت للعمل بها كما تقول، وعلى إثرِ تلك النصيحة، بدأت بالحفظ بحمد الله تعالى، كنت أجلس ظهر كل يوم أقرأ سورة وأرددها في كل وقت، وأقرأها في الصلاة ولا أنتقل منها حتى أحفظها تمامًا، بقيت على هذا أربع سنوات، أتممت خلالها حفظ سبعة عشر جزءً، وخلال هذه الفترة، فتحت عندنا في الحي دار لتحفيظ القرآن الكريم، فسجلت بها، وراجعت عند المعلمة ما حفظت، ثم واصلت الحفظ، وخلال عامين أنهيت الأجزاء المتبقية منه، نعم، واجهتني بعض الصعوبات، كصعوبة الحفظ لتقدم السن، ولكنني لم أستكن ولم أمل أمام هذه العقبة، فرجائي بالله واسع، وقلبي كان منغرقًا بهذه الأمنية العظيمة، وبفضله ومنته تحققت لي.

وهل تظنون أيها الإخوة والأخوات أن همة هذه المرأة توقفت عند هذا الحد، كلا، فقد أصبحت كما تقول معلمة في المسجد تدرس نساء الحي طيلة أيام الأسبوع، عدا يوم الأربعاء فهي تذهب إلى دار التحفيظ حتى تراجع حفظها عند المعلمات هناك، حتى تقول هذه الأخت: لقد أخذ الحفظ والتدريس جل وقتي ولم أعد أخرج من البيت للزيارات إلا قليلا، إذا كان هناك واجب لابد من تأديته كزيارة مريضة مثلا، حتى تقول: وأظن أن هذا أمر طيب لأن مجالس النساء فارغة لا خير فيها، ثم توجه نصيحتها للنساء قائلة:

أوصيهن أن يوجهن اهتمامهن لكتاب الله عز وجل ففيها الخير الكثير.

تعليق:

لا أخفيكم سرًا أنه تملكني شعور أن الأمة ما زالت بخير، ووالله الذي لا إله إلا هو لقد وصل إلي عدد ليس باليسير من أخبار الحافظات، فقلت في نفسي: أمة تتعلق مربية الأجيال فيها بكتاب ربها إنها لأمة خير!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت