فهرس الكتاب
والخنا، إنما هو شريط يمثل هموم أمة، شريط يتحدث عن مأساة الشعب الشيشاني، يصف مشاهد ويجسد جراحات عميقة، بعمق جراحهم ومعاناتهم، لقد قطع هذا الشريط نياط قلبي، حتى ظللتُ أبكي بكاءً حارًا، من أول الشريط لآخره، حتى تورم وجهي وغارت عيناي فلو دخل داخل علي لقال: مات لها ميت، وما يدري أنهم أموات لا ميت واحد، ألسنا ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوًا تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) ؟!
دونكم شيئًا من مشاعري ... كلما شاهدت جثثًا جماعية لإخواننا في الدين، رأيتها تغطى بنمرق (بساط) ذكرتني بنمارق تجلس عليها الشابات من طالبات الكليات، يتجاذبن فيه أطرف الحديث الفارغ، ويقضين الفراغ بالتفاهات إن لم تكن المحرمات، ويتفلسفن بكل ما هو زيف من لون شعر ولون عينين وحركات مستعارة، أنواع من الملاهي تجسد ذالك القلب اللاهي، فكانت مقارنة حادة، أحدثت جرحًا في قلبي، فيا ليت صويحبات النمارق يوقظن ذالك القلب الفارغ ...
دونكم شيئًا من مشاعري .. آلام سببها غلام ... محمد الدرة، ذالك الغلام البريء، فكلما شاهدت الفلم الذي يعرض بشاعة قتله، قتلتُ قتله، حتى إن ملذات يومي السابقة أجدها في خاطري تتكدر، فإذا بها آية من فوق سبع سموات، تخفف هذه اللوعة: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} المدثر31
فحسبتُ أن هذه المشاعر التي شعرها العالم الإسلامي أجمع، ما هي إلا جندٌ من جنود الله تعالى، الذين أولهم بدءً من ذالك الغلام وآخرهم عندما ينطق الحجر.
دونكم شيئًا من مشاعري ... فتاة فلسطينية رأيتها في شريط فيديو تساق كالنعجة أمام علجين يهوديين، وكنتُ أفهمُ مشاعرها، لأنها مهما يكن امرأةٌ مثلي، تمشي منهارة المعنويات والقرى، ثم نظرت إلى الصورة، فاجتمع فيها ضعف المرأة وقهر الرجال، ومذلة