الصفحة 51 من 56

طريق الدعوة إلى الله تعالى، نعم، كانت ترقبهم بطرف حزين، نعم، لم يكن ليهنأ لها بال وهي لم تدلُ بدلوها بين دلاء الداعيات إلى الله تعالى، لتأخذ على إثر ذلك نصيبها من الخير، كانت تحاول أن تجد لها موضعا، فما كانت لترضى العيش في الأسافل دون الأعالي يتراوح لها قول الشاعر:

وما للمرء خير في حياة *** إذا ما عد من سقط المتاع

ولكن هذه الرغبة اصطدمت برفض زوجها لخروجها إلى ميادين الدعوة على اختلافها، لكن ما زال الهم في قلبها يكبر ويكبر مع مرور الأيام، فعزمت على المضي على شق الطريق مهما توغل في الوعورة، لكن مع رضا زوجها، وفكرةً بعد فكرة، وخاطرةً بعد خاطرة، ومع الدعاء والتضرع هداها الله عز وجل إلى فكرةٍ وضاءة تجمع فيها بين رضا خالقها ورضا زوجها، إنها الدعوة بالمراسلة، هي وسيلة لا تحتاج إلى كبير جهد، ومع ذالك فهي عظيمة النفع والأثر، ولكن تصدت لفكرتها عقبة كؤود كادت تتهاوى عليها قوارب الأحلام، إنها المادة عصب الحياة، من أين لها تأمين مستلزمات هذه الرسائل، مع قيمة إرسالها؟ لكن العبد إذا صدقت نيته صدقه الله تعالى:

أرى نفسي تتوق إلى أمور *** وتقصر دون مبلغها بعض حالي

فنفسي لا تتطاوعني ببخلٍ *** ومالي لا يبلغني المعالي

ثم عادت إلى التفكير والدعاء مرة أخرى، فطريق الأنبياء تريده بأي ثمن، حينها تذكرت قصة أم المساكين، التي قالت عنها عائشة رضي الله تعالى عنها:"كانت صناع اليدين تعمل بيديها وتتصدق"

فاتخذت من صنع يديها عملًا يدر عليها ربحًا وإن قل، فالشأن كل الشأن في البركة، حينها توصلت إلى ما تحتاجه، فهي تحتاج إلى جهاز للحاسب الآلي، مع طابعته، وآلة تصوير، وجهاز للفاكس، ولكن من أين ذلك؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت