الصفحة 55 من 56

حينها أهب من فراشي لمناجاة الله تعالى، كنت أقرأ في وصف الجنة فيطير قلبي شوقًا إليها، وكنت أقرأ في وصف النار فيطير قلبي فزعًا منها، لا تعجبي من ذالك إنها تربية القرآن، فقولي لي كيف حالكِ مع القرآن يا أخية؟!

ثم يأتيها الجواب مرة ثالثة: إنه طريق ذلك الدعاء، نعم، فالدعاء أكرم شيء على الله تعالى، هو طريق إلى الصبر في سبيل الله تعالى، وصدق في اللجأ وتفويض الأمور إليه والتوكل عليه.

يا أخية: كيف حالكِ مع الدعاء؟ إن هذه العبادة سهلة ميسورة مطلقًا، ليست بمقيدة بمكان ولا زمان ولا حال، وإن كانت تتأكد في بعض الأوقات وفي بعض الأماكن، فالدعاء في الليل والنهار وفي البر والبحر والجو، والسفر والحضر، وحال الغنى والفقر، والمرض والصحة، والسر والعلانية، فالدعاء وأي والله وظيفة العمر، وهي مع المسلم في أول منازل العبودية، وأوسطها وآخرها، ليعيش العبد دائمًا في حال الالتجاء والافتقار لخالقه ومولاه سبحانه وتعالى، وملازمة الدعاء أخذ بأسباب رفع البلاء، ودفع الشقاء، كما قال تعالى: {وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا} مريم48

يا أخية: كم من بلاء رُدَّ بسبب الدعاء .. وكم من مصيبة كشفها الله بالدعاء، وكم من ذنب ومعصية غفرها الله تعالى بالدعاء، فهو حرز للنفس من الشيطان، وترس لرد الصعاب، وقد قال تعالى {وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} النساء102

يا أخية: ما أحوجنا فيه إلى الدعاء في وقت كثرت فيه الفتن وادلهمت، يا أخية: يا من شردتِ عن الله تعالى، قد تقولين دعوت فلم يستجب لي، فأقول لكِ،

نحن ندعو الله في كل كرب ثم ننساه عند كشف الكروب:

كيف نرجو إجابة لدعاء *** قد سددنا طريقها بالذنوب

ثم يأتيها الجواب مرة رابعة، يا أخية: إنه الموت .. وكفى بالموت واعظًا و زاجرًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت