فهرس الكتاب
إن الحبيب من الأحباب مختلس *** لا يمنع الموت بواب ولا حر
فكيف تفرح بالدنيا ولذتها .. *** يامن يعد عليه اللفظ والنفس
أصبحت يا غافلا في النقص منغمسا *** وأنت دهرك في اللذات منغمس
لا يرحم الموت ذا جهر لغرته *** ولا الذي كان منه العلم يقتبس
يا أخية: إن الأمر أكبر مما تتصورين، نعم، وبعد هذا القبر، وبعد ذلك الحشر، ثم الحساب والصراط، ثم لا ندري إلى أي الدارين نسير، يا أخية هذا هو طريقنا فهيا جاهدي واصبري، والجأي إلى الله بالدعاء، وابتعدي عن مواطن الفتن والمنكرات، وتذكري الموت لا يغيب لكِ على بال، ما زالت يدي في يدكِ، لن أدعكِ ما حييت بإذن الله تعالى.
هذا هو الذي أوصلني لهذا أيتها المباركة، لم يأت ذلك من فراغ، بل كان ذلك ثمرة صبر ومجاهدة ومكابدة، فلقد علمت أن الجنة حفت بالمكاره، وأن النار حفت بالشهوات، فيا غيوم الغفلة تقشعي، ويا قلوب المشفقين اخشعي، و يا جوارح المتهجدين اسجدي لربك واركعي، وبغير جنان الخلد أيها الهمم العالية لا تقنعي، فطوبى لمن أجاب وأصاب، وويل لمن طرد عن الباب.
يا أخية: ألا إنما الدنيا بقاؤها قليل، وعزيزها ذليل، وغنيها فقير، شابها يهرم، وحيها يموت، أين سكانها الذين بنوا مرابعها .. وشققوا أنهارها .. وغرسوا أشجارها .. وأقاموا فيها أيامًا يسيرة، وغرتهم بصحبتها، وغروا بنشاطهم، فارتكبوا المعاصي، حدثيني ما صنع التراب بأبدانهم؟ .. والرمل بأجسامهم؟ .. والديدان بأوصالهم ولحومهم وعظامهم؟ ..