فهرس الكتاب
يتمخط فيه، ولا يفرقع أصابعه، ولا يعبث بشيء من جسده، وأن ينزه من النجاسات والصبيان والمجانين وإقامة الحدود، وأن يكثر ذِكر الله - تعالى - ولا يغفل عنه، فإذا فعل هذه الخصال، فقد أدى حقَّ المسجد، وكان المسجد حرزًا له من الشيطان الرجيم [1] .
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن بنى لله مسجدًا قدر مفحص قطاة، بنى الله له بيتًا في الجنة ) ) [2] ، وهذا المثال من النبي - صلى الله عليه وسلم - يدلُّ على أن من ساعَدَ في بنيان مسجدٍ ولو بشيء قليل، بحيث تكون حصتُه من المسجد هذا المقدارَ، وهو مفحص القطاة - استحقَّ هذا الثواب الجزيل، فمن بنى مسجدًا لله، أو تسبَّب في بنيانه بنيَّةٍ صالحة خالصة لله، فقد شارك المصلِّين في صلواتهم، والمتعبِّدين في عباداتهم، ما دام أثرُ هذا البناء موجودًا إلى يوم القيامة، وذلك فضل الله، والدال على الخير كفاعله.
فلمثل هذا فليعمل العاملون، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون؛ {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] ، {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} [المزمل: 20] .
اللهم اجعلنا من المحافظين على الصلوات، المكرمين بنعيم الجنات، وصلى الله على محمد.
36 -من آداب المساجد [3]
1 -يُسنُّ الدعاء حين التوجُّه إلى المسجد بما ورد، ومنه أن يقول: (( بسم الله، توكلتُ على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) )؛ رواه أصحاب السنن.
ومحله عند الخروج من البيت لأي جهة.
2 -يسن لمن أراد دخولَ المسجد تقديمُ رجله اليمنى، ويقول: (( أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، بسم الله، اللهم صلِّ على محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك ) )، وإذا أراد الخروج خرج برجله اليسرى، ويقول:
(1) "تفسير القرطبي"، 12/ 267 - 269.
(2) رواه البزار والطبراني في"الصغير"وابن حبان في صحيحه.
(3) انظر:"تفسير القرطبي"، 12/ 264، و"فقه السنة"، 1/ 246، و"تفسير ابن كثير" (ص292) ط3،"الاستقامة"ج3.