الصفحة 101 من 530

أمر به فأُخرج إلى البقيع، فمَن أكلهما، فليُمتْهما طبخًا" [1] ؛ رواه مسلم في صحيحه."

قال العلماء: وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يتأذَّى به الناس، ففي القياس أن كلَّ من تأذَّى به جيرانُه في المسجد، بأن يكون ذرب اللسان، سفيهًا عليهم، أو كان به رائحة قبيحة لا تفارقه لسوء صناعته، أو عاهة مؤذية كالجذام أو شبهه، وكل ما يتأذى به الناس، كان لهم إخراجُه ما كانت العلة موجودةً فيه، حتى تزول، وكذلك يجتنب مجتمعَ الناس حيث كان لصلاةٍ أو غيرها، كمجالس العلم، والولائم، وما أشبهها من أكل الثوم والكراث؛ لأن ذلك مما يتأذى به.

وقال - صلى الله عليه وسلم - للذي بال في المسجد: (( إن هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا البول ولا القذر؛ إنما هي لذِكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن ) )أو كما قال؛ متفق عليه.

وقال لمعاوية بن الحكم السلمي: (( إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من كلام الناس؛ إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن ) )أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - [2] .

وقد أمر - صلى الله عليه وسلم - بتنظيف المساجد وتطييبها، وصونِها عمَّا لا يليق بها، فقال: (( جنِّبوا مساجدَكم صبيانَكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتِكم، ورفْعَ أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسَلَّ سيوفِكم، وجمروها في الجُمع، واجعلوا على أبوابها المطاهر ) )؛ رواه ابن ماجه من حديث واثلة بن الأسقع.

وروى ابن ماجه أيضًا وغيره من حديث ابن عمر مرفوعًا، قال: (( خصالٌ لا تنبغي في المسجد: لا يتَّخذ طريقًا، ولا يشهر فيه سلاح، ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينشر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم نيء، ولا يضرب فيه حد، ولا يقتص فيه أحد، ولا يتَّخذ سوقًا ) ).

وقد جمع بعض العلماء في تعظيم المساجد وحرمتها خمسَ عشرةَ خصلةً، فقال:

من حرمة المسجد أن يسلِّم الداخل وقت الدخول إن كان القوم جلوسًا، وإن لم يكن في المسجد أحد قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وأن يركع ركعتين قبل أن يجلس، وألا يشتري فيه ولا يبيع، ولا يسلّ فيه سيفًا ولا سهمًا، ولا يطلب فيه ضالة، ولا يرفع فيه صوتًا بغير ذِكر الله، ولا يتكلم فيه بأحاديث الدنيا، ولا يتخطى رقاب الناس، ولا ينازع في المكان، ولا يضيق على أحد في الصف، ولا يمر بين يدي مصلٍّ، ولا يبصق ولا يتنخم ولا

(1) "الترغيب والترهيب"، 1/ 188.

(2) رواه مسلم بلفظ: (( إن هذه الصلاة ... ) )إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت