الصفحة 105 من 530

37 -الزكاة

قال الله - تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34 - 35] .

وقال - تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ} [آل عمران: 180] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن آتاه الله مالًا، فلم يؤدِّ زكاتَه، مُثِّلَ له يوم القيامة شجاعًا أقرعَ له زَبِيبَتَان يطوقه، ثُمَّ يأخذ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا كَنْزك أنا مالك ) )؛ متَّفق عليه، وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أمرت أن أقاتلَ الناس حتَّى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءَهم وأموالهم إلاَّ بحقِّها وحسابهم على الله ) )."

أخي المسلم، الزَّكاة فريضةٌ من فرائض الإسلام، وهي أحدُ أركانِه، دَلَّ على وجوبها الكتابُ والسنَّة والإجماع، فمن أنكر وجوبها، فهو كافر مرتد ... ومن بَخِلَ بها، فهو معرَّض لعقوبةٍ عظيمة يَوْمَ تصفَّح له أمواله صفائِحَ من نار، ويحمى عليها في نار جهنم، ويكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بَرَدَت أعيدت له في يوم كان مِقْداره خمسين ألف سنة، حتَّى يقضي الله بين العباد.

والزَّكاة تجبُ في أموالٍ مَخصوصة منها الذَّهب والفِضَّة،"وعُملتنا اليومَ تعتبر ذهبًا أو فِضَّة إذا بلغت نصابًا"، وهو"56 ريالًا سُعُوديًّا"، والواجب فيها ربع العشر؛ أي: في كل أربعين ريالًا ريالٌ واحد.

وكذلك تجب الزكاة في عروض التِّجارة من العقارات والأراضي والبيوت المعدَّة للبيع وسائر السِّلع، واشترط في كلِّ ما سبق أن يحول عليه الحول إلاَّ ربح التجارة، فحولُه حولُ أصله، وعلى هذا لو ملك إنسان ألفَ ريال، وعلى رأس الحول صار ألفين، فيزكِّي عن الألفين جميعًا.

أخي المسلم، إنَّنا نرشدك إلى الطريقة السليمة التي تتخلَّص بها من شرِّ المال ومسؤوليته في الآخرة، وذلك بأن تحدد يومًا في كل سنة تُحصي جميعَ أموالك: النقود والعقارات المعدة للتجارة، وسائر الأشياء التي ليست من حاجاتك الخاصَّة، ثُمَّ تقدر قيمتها بما تساويه حقيقة دون نقص، ثُمَّ تحسم ما عليك من ديون حالَّة، ثم تخرج ربع عشر الباقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت