فهرس الكتاب
أخي المسلم، ربَّما تكثُر الزكاة أمامك؛ بسبب كثرة ممتلكاتك، فاحذر أن يخدعك الشيطانُ، فتبخل بما آتاك الله من فَضْلِه، أو تنقص مما أوجبه الله عليك، فيكون هذا المال وبالًا عليك ومصيبة يوم القيامة.
أخي المسلم، وفقنا الله وإيَّاك لأداء ما أوجب علينا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبدالله الجلالي
38 -نصيحة في الزكاة
من محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ إلى مَن يبلغه من المسلمين، وفَّقَني الله وإياهم إلى صراطه المستقيم، آمين، سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، فإنِّي أحمد الله رب العالمين، وأصلِّي وأسلم على رسول الله خاتم النبيين، نصح أمته، وقال فيما صحَّ عنه: (( الدِّين النصيحة ) ) [1] ، وأنزل الله عليه: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] ، ثم إنَّ الباعث لكتابة هذه الكلمة هو النُّصح والتذكير بفريضة الزَّكاة، التي تساهل بها بعضُ الناس وغفلوا عنها، مشتغلين بتدبير أموالِهم عن فريضة من فرائض الدِّين، وركن من أركان الإسلام يكفُر جاحده، وتقاتَل الطائفةُ الممتنعة من أدائه، ولقد ذكر الله في كتابه الزكاةَ مقرونةً بالصلاة فقال: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] وقال: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} [البيِّنة: 5] .
وأمر - تعالى - رسوله بأخذها حيث يقول: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، وجاء الوعيد الشديد على من بَخِلَ بها وقصَّر فيها؛ قال الله - تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34 - 35] ، وفي الحديث الصَّحيح: (( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقَّها، إلا إذا كان يوم القيامة صفِّحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كُلَّما بَرَدَت أعيدت له في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة، حتَّى يُقضى بين العباد ) ) [2] ، وفي الصَّحيح: (( من آتاه الله مالًا فلم
(1) رواه مسلم،"رياض الصالحين"، ص124.
(2) متفق عليه،"الترغيب والترهيب"، 2/ 56.