ونرى الحج والجهاد ماضيَينِ مع كلِّ إمام، برًّا كان أو فاجرًا، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة، ومن السنَّة تولِّي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومحبتهم، وذِكْر محاسنهم، والترحُّم عليهم، والاستغفار لهم، والكف عن ذِكْر مساويهم، وما شجر بينهم [1] ، واعتقاد فضْلهم، ومعرفة سابقتهم - رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم - قال - تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] .
ومن السنة الترَضِّي عن أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين، المطهرات المبَرَّآت من كل سوء - رضي الله عنهن.
ومن السنة السمع والطاعة لأئمة المسلمين، برهم وفاجرهم، ما لَم يأمروا بمعصية الله؛ فإنه لا طاعة لأحد في معصية الله.
ومن السنَّة هجْران أهل البدَع، ومباينتهم، وترْك الجِدال والخُصُومات في الدِّين، وترْك النظَر في كُتُب المبتدعة، والإصغاء إلى كلامِهم، وكل محدثة في الدِّين بدْعة، وكل متَسَمٍّ بغير الإسلام والسنةِ مُبتدعٌ؛"نسأل الله أن يعصمَنا من البدَع والفتنة، ويحيينا على الإسلام والسنَّة، ويجعلنا ممن يتَّبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحشرنا في زُمرته بعد الممات برحمته وفضله، آمين" [2] .
فصل
أجمع سبعون رجلًا من التابعين وأئمة المسلمين والسلف وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولها: الرضا بقضاء الله وقدره، والتسليم لأمره، والصبر تحت حكمه، والأخذ بما أمر الله به، والنهي عما نهى الله عنه، وإخلاص العمل لله، والإيمان بالقدر خيره وشره، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين، والمسح على الخفين، والجهاد مع كل خليفة برًّا أو فاجرًا، والصلاة على من مات من أهل القبلة، والإيمان قول وعمل ونية، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والقرآن كلام الله نزل به جبريل على نبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم - غير مخلوق، والصبر تحت لواء السلطان على ما كان منه من عدل أو جور، ولا نخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا، ولا نكفِّر أحدًا من أهل القبلة وإن عمل بالكبائر إلا إن استحلوها، ولا نشهد لأحد من أهل القبلة بالجنة لخيرٍ أتى به إلا من شهد له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - والكف عما شجر بين
(1) شجر بينهم؛ أي: اختلف الأمر بينهم.
(2) مختارات من"لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد"، لشيخ الإسلام موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قُدامة المقدسي، المتوفَّى سنة 620هـ.