الصفحة 10 من 530

والصراط حقٌّ تجوزه الأبرار، ويزلُّ عنه الفجَّار، ويشفع نبينا - صلى الله عليه وسلم - فيمن دخل النارَ من أمَّته من أهل الكبائر، فيخرجون بشفاعته بعدما احترقوا وصاروا فحمًا وحِممًا، فيدخلون الجنة بشفاعته، ولسائر الأنبياء والملائكة شفاعاتٌ؛ {وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 28] ، ولا تنفع الكافرَ شفاعةُ الشافعين.

والجنة والنار مخلوقتان لا يفنيان، فالجنة دار أوليائه، والنار عقاب لأعدائه، وأهل الجنة فيها مخلَّدون؛ {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} [1] [الزخرف: 74، 75] .

ويؤتى بالموت في صورة كبْش أملح، فيُذبح بين الجنة والنار، ثم يُقال: يا أهل الجنة، خلود ولا موت، ويا أهل النار، خلود ولا موت.

ومحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتمُ النبيين، وسيد المرسلين، لا يصحُّ إيمان عبد حتى يؤمنَ برسالته، ويشهد بنُبوته، ولا يُقْضَى بين الناس في يوم القيامة إلا بشفاعتِه، ولا يدخل الجنةَ أمةٌ إلا بعد دُخُول أمته، صاحب لواء الحمد، والمقام المحمود، والحوض المورود، وهو إمامُ النبيين وخطيبُهم، وصاحبُ شفاعتهم، أمَّتُه خيرُ الأمم، وأصحابه خير أصحاب الأنبياء - عليهم السلام.

ولا نجزم لأحدٍ من أهْل القبلة بجنةٍ ولا نار، إلا مَن جزم له الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - لكنَّا نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء، ولا نُكَفِّر أحدًا من أهل القبلة بذنْبٍ، ولا نُخرجه عن الإسلام بعمَل [2]

(1) مبلسون: آيسون من كل خير.

(2) تعليق الألوكة:"تلكَ العبارةُ مذكورةٌ في كتابِ:"لُمعةُ الاعتقاد الهادي إلى سبيلِ الرشاد"لابنِ قدامةَ المقدسيِّ."

وقولُهُ:"ولا نُكَفِّرُ أحدًا من أهلِ القبلةِ بذنْبٍ"؛ أيْ: مَا لَمْ يَستحلَّهُ، فأهلُ السنةِ والجماعةِ لا يكفِّرونَ بذنبٍ، مَا لَمْ يَستحلَّهُ الفاعلُ؛ أيْ: يَعْتَقِدُ أنَّهُ حلالٌ؛ لأنهُ ردٌّ لحكمِ اللهِ - جلَّ وعلا.

والحاصلُ: أنهمْ لا يُكَفِّرونَ مرتكبَ الكبيرةِ، مثلُ: آكلِ الربا، والزاني، والسارقِ، وشاربِ الخمرِ، والعاقِّ لوالديْهِ ... إلى آخره. والمقصودُ بالذنبِ: مَا دونَ الشركِ والكفرِ باللهِ - تعالى -.

فلمْ يُكَفِّروا بِكلِّ ذنبٍ، كما فعلتِ الخوارجُ.

وقوله (ولا نُخْرِجُهُ عن الإسلامِ بِعَمَلٍ ) ) ، أي كبيرة - كالزنا والسرقة وشرب الخمر كما فعلت الخوارج

وليسَ معناهُ: أنَّ أهلَ السنةِ والجماعةِ، لا يُكَفِّرونَ بنواقِضِ الإسْلامِ العمليةِ، كالسجودِ للصنمِ، ودعاءِ غيرِ اللهِ، والحكمِ بغيرِ ما أنزلَ اللهُ، وغيرِ ذلكَ منَ النواقضِ العمليةِ للإسلامِ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت