الصفحة 9 من 530

286]، وقال - تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، وقال - تعالى: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ} [غافر: 17] ، فدلَّ على أنَّ للعبد فعلًا وكسبًا، يُجْزَى على حسَنِه بالثواب، وعلى سيِّئِه بالعقاب، وهو واقِعٌ بقضاء الله وقدَره.

والإيمان: قول باللسان، وعمَل بالأركان، واعتقاد بالجنان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، ويجب الإيمان بكلِّ ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحَّ به النَّقْلُ عنه، فيما شهدْناه أو غاب عنا، نعلم أنه حقٌّ وصِدْق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه، ولَم نطلعْ على حقيقة معناه؛ مثل: حديث الإسراء والمعراج، وكان يقظة لا منامًا، فإنَّ قريشًا أنكرتْه وأكبرتْه، ولَم تكنْ تنكر المنامات، ومن ذلك أشراط الساعة؛ مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى - عليه السلام - فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخُرُوج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صحَّ به النَّقْل.

وعذاب القبْر ونعيمه حقٌّ، وقد استعاذ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - منه، وأمر به [1] في كل صلاة، وفتنة القبر حقٌّ، وسؤال مُنكَر ونكير حقٌّ، والبَعْث بعد الموت حقٌّ، وذلك حين يَنْفُخ إسرافيل - عليه السلام - في الصُّور؛ {فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} [2] [يس: 51] .

ويُحْشَر الناسُ يوم القيامة حُفاةً عراة غرلًا - غير مختونين - بُهْمًا - ليس معهم شيء - فيقفون في موقف القيامة، حتى يشفعَ فيهم نبيُّنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - ويحاسبهم الله - تبارك وتعالى - وتُنْصَب الموازين، وتُنشَر الدواوين، وتتطاير صحائف الأعمال إلى الأَيْمان والشمائل؛ {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا [3] * وَيَصْلَى سَعِيرًا} [الانشقاق: 7 - 12] ، والميزان له كفَّتان، ولسانٌ يوزن به أعمال العباد؛ {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [المؤمنون: 102، 103] ، ولنبينا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - حوضٌ في القيامة، ماؤُه أشد بياضًا من اللبَن، وأحلى من العسل، وأباريقه عدد نجوم السماء، مَن شرب منه شرْبة لَم يظمأ بعدها أبدًا.

(1) أي: بالاستعاذة من عذاب القبر.

(2) الأجداث: القبور، وينسلون: يسرعون.

(3) الثبور: الهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت