فهرس الكتاب
عليها الحول، أمَّا ذاتها فليس فيها زكاة؛ لكونِها لم تعدَّ للبيع، وهكذا السيارات الخصوصيَّة و"التكاسي"ليس فيها زكاة إذا كانت لم تعدَّ للبيع، وإنَّما اشتراها صاحبها للاستعمال، وإذا اجتمعَ لصاحب سيارة الأجرة أو غيره نقود تبلغ النِّصاب، فعليه زكاتُها إذا حال عليها الحول، سواء كان أعدَّها للنفقة أم للتزوُّج، أم لشراء عقار أم لقضاء دَين، أم غير ذلك من المقاصد؛ لعمومِ الأدلة الشَّرعية الدالة على وجوب الزَّكاة في مثل هذا، والصحيح من أقوال العلماء أنَّ الدَّين لا يمنع الزكاة؛ لما تقدم، وهكذا أموال اليتامى والمجانين تجب فيها الزَّكاة عند جمهور العلماء، إذا بَلَغت النِّصاب، وحال عليها الحول، ويَجب على أوليائهم إخراجُها بالنيَّة عنهم عند تمام الحول؛ لعموم الأدلَّة، مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ لَمَّا بعثه إلى أهل اليمن: (( إنَّ الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تُؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ) ) [1] .
والزَّكاة حقُّ الله، لا تجوز المحاباة بها لمن لا يستحقها، ولا أن يَجلب الإنسانُ بها لنفسه نفعًا أو يدفع ضرًّا، ولا أن يَقِيَ بها ماله أو يدفع بها عنه مذمة، بل يَجب على المسلم صرف زكاته لمستحقيها؛ لكونِهم من أهلها، لا لغرض آخر، مع طيب النَّفس بها والإخلاص لله في ذلك؛ حتى تبرأ ذمته، ويستحق جزيل المثوبة والخلف.
وقد أوضح الله - سبحانه - في كتابه الكريم أصنافَ أهل الزَّكاة؛ فقال - تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] ، وفي خَتْمِ هذه الآية الكريمة بهذين الاسمين العظيمين تنبيهٌ من الله - سبحانه - لعباده على أنه - سبحانه - هو العليم بأحوال عباده، ومن يستحقُّ منهم الصدقة، ومن لا يستحق، وهو الحكيم في شرعه وقدره، فلا يضع الأشياء إلاَّ في مواضعها اللاَّئقة بها، وإن خَفِيَ على بعض الناس بعض أسرار حكمه؛ ليطمئن العباد لشرعه ويسلموا لحُكمه، والله المسؤول أن يوفقنا والمسلمين للفقه في دينه، والصدق في معاملته، والمسابقة إلى ما يُرضيه، والعافية من موجبات غضبه، إنَّه سميع قريب، وصلَّى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
(1) رواه البخاري ومسلم،"الإلمام بأحاديث الأحكام"، ص217.