الصفحة 111 من 530

وأمَّا نصاب السائمة من الإبل والبقر والغنم، ففيه تفصيل مبيَّن في الأحاديث الصَّحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي استطاعة الرَّاغب في معرفته سؤالُ أهلِ العلم عن ذلك، ولولا قصد الإيجاز، لذكرناه لتمام الفائدة.

وأمَّا نصاب الفضة، فمائة وأربعون مثقالًا، ومقداره بالدِّرهم العربي السُّعودي ستة وخمسون ريالًا، ونصاب الذهب عشرون مثقالًا، ومقداره من الجنيهات السعودية أحد عشر جنيهًا، وثلاثة أسباع الجنيه، والواجب فيهما ربع العشر على من ملك نصابًا منهما، أو من أحدهما، وحال عليه الحول، والربح تابع للأصل، فلا يحتاج إلى حول جديد كما أنَّ نتاج السائمة تابعٌ لأصله، فلا يَحتاج إلى حول جديد إذا كان أصلُه نصابًا، وفي حكم الذهب والفضة والأوراق النقديَّة التي يتعامل بها الناس اليوم، سواء سميت درهمًا أم دينارًا، أم دولارًا أم غير ذلك من الأسماء، إذا بَلَغت قيمتها نصابَ الفضة أو الذَّهب، وحال عليها الحول، وَجَبَت فيها الزكاة.

ويلتحق بالنقود حليُّ النساء من الذهب والفضة خاصَّة إذا بلغت النصاب المتقدم، وحال عليها الحول، فإنَّ فيها الزكاة، وإن كانت مُعدَّة للاستعمال أو العارية في أصحِّ قَوْلَي العلماء؛ لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها، إلا إذا كان يوم القيام صفِّحت له صفائح من نار ) )... إلخ الحديث المتقدم، ولما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى بيد امرأة سوارين من ذهب، فقال: (( أتُعطين زكاة هذا؟ ) )قالت: لا، قال: (( أيسرُّك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ ) )، فألقتهما، وقالت: هما لله ولرسوله؛ أخرجه أبو داود والنَّسائي بسند حسن، وثَبَتَ عن أمِّ سَلَمَة - رضي الله عنها - أنَّها كانت تلبس أوضاحًا من ذهب، فقالت: يا رسول الله، أكَنْزٌ هو؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما بلغ أن يُزكَّى فزُكِّي، فليس بكنز ) ) [1] ، مع أحاديث أخرى في هذا المعنى.

أمَّا العروض - وهي السِّلع المعدَّة للبيع - فإنَّها تقوَّم في آخر العام، ويخرج ربع عشر قيمتها، سواء كانت قيمتها مثل ثمنها أم أكثر أم أقل؛ لحديث سمرة قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمُرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع"؛ رواه أبو داود.

ويدخل في ذلك الأراضي المعدَّة للبيع، والعمارات، والمكائن الرَّافعة للماء، وغير ذلك من أصناف السِّلع المعدة للبيع، أمَّا العمارات المعدة للإيجار لا للبيع، فالزَّكاة في أجورها إذا حال

(1) أخرجه الحاكم، وقال:"صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه، وأخرجه أبو داود في باب: الكنز ما هو؟"؛"الإلمام بأحاديث الأحكام"، ص224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت